دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٦ - فصل الماء الجاري
..........
بينها و بين ما في الخارج. و هذه المادة (تارة) تكون بنحو الفوران في مقام النبع و لا ريب في تحقق الاتصال بذلك. و (اخرى) يكون النبع بنحو الرشح. و الظاهر تحقق الاتصال به أيضا، لأن مورد التعليل- في الرواية- هو ماء البئر. و المتعارف فيه غالبا الرشح لا الفوران، فهو لا يتنجس بالملاقاة. و (ثالثة) يكون النبع بنحو النضح الذي هو أخف من الرشح، و أشبه بتصبب عرق الإنسان أو ماء الكوز.
و الظاهر في هذا عدم صدق الاتصال عليه، لعدم صدق المادة في حقه عرفا، و ان صدق واقعا. و الاكتفاء بالرشح في اعتصام الماء الموجود- و إن كان على خلاف القاعدة- إلا أنه لا بد من الالتزام به في جميع ما هو من ذي المادة، و إن لم يكن على نحو الاتصال بالكر.
(الثالثة)- هل تعتبر الكرية في الماء الخارج عن النبع السائل على وجه الأرض أو ما بحكمه، أو تعتبر في خصوص المادة فقط، أو يكتفى بالكرية و لو في المجموع من المادة و الخارج؟
ذهب العلامة(قده) إلى الأول، و ادعى أن الماء الخارج من النبع إن كان قليلا ينفعل بالملاقاة، و لا يتصف بالعاصمية الا عند بلوغه كرا، و هو مردود، بأن الالتزام بهذا يقتضي انتفاء الخصوصية للماء الجاري و للبئر. و المفروض تعلق الحكم بعدم الانفعال على كون الماء جاريا أو ماء بئر، أو ماء له مادة. و هذا المعنى يعطي الخصوصية لكل واحد منها.
و المختار- بالنسبة إلى الخارج- عدم اعتبار الكرية فيه، و أن أدلة الجاري تشمله، فلا يتنجس بمجرد الملاقاة، و إن لم يكن وحده كرا.
و ربما يشكل عليه، بمعارضة منطوق أدلة الجاري و البئر لمفهوم الحديث (إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء) فان مورد اجتماع الدليلين الماء القليل الجاري، فمقتضى أدلة الجاري عدم انفعاله بالملاقاة. و مقتضى المفهوم انفعاله بمجرد الاتصال.