دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٤ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
(الدرجة الثالثة)- إنا لو قلنا: بعدم سقوط قاعدة الحل بالتعارض في خصوص الشرب بل يبقى لها أثرها الثاني- و هو جواز الوضوء- فهل تعارضها قاعدة الطهارة، أو أنه لا معارضة بينها، إذ لا تكليف إلزامي من ناحية النجاسة؟ و حينئذ لا يكون العلم الإجمالي مؤثرا في وجوب الاجتناب عن الوضوء به، أما على مسلك الكفاية- من كون العلم الإجمالي بنفسه علة في التنجز- فواضح، لأن ذلك انما هو فيما لو كان في كل من طرفيه تكليف إلزامي، و المفروض- فيما نحن فيه- هو أنه لا يترتب على النجاسة إلا فساد الوضوء. و أما دعوى بقاء الأمر، أو لزوم الوضوء من ماء آخر فقد عرفت أن ذلك ليس إلا عبارة عن وجوب الوضوء، و هذا لا دخل له بالعلم الإجمالي لوجود ذلك التكليف قبل الابتلاء بذلك الماء و بعده.
و من ذلك يتضح لك الوجه في عدم التنجز على تقدير مسلك شيخنا(قده) من تعارض الأصول و تساقطها، لما عرفت من انحصار التعارض و التساقط بما لو انتهيا إلى المخالفة القطعية لتكليف إلزامي مردد بين الطرفين.
إلا أن يقال: إن الطرفين- فيما نحن فيه- و إن لم يكن كل منهما على تقديره تكليفا إلزاميا إلا أن الجمع بين القاعدتين و إمضاء عمله عليها يوجب الوقوع إما في مخالفة قوله: «لا تغصب» أو مخالفة قوله: «توضأ مع طهارة الماء» بل مخالفة قوله:
«صل مع الطهارة» فتكون هذه المخالفة القطعية مانعة من الجمع بين القاعدتين، فيقع التعارض و التساقط، فيتنجز أثر العلم الإجمالي في المنع من الوضوء لسقوط قاعدة الحل حينئذ. و لا وجه للرجوع بعد سقوط قاعدة الحل إلى البراءة- لما عرفت من كون مفادهما واحدا- و لو سلمنا التغاير فلما عرفت من سقوطها بسقوط قاعدة الحل، و لو سلمنا بقاءها بعد سقوط قاعدة الحل فلا تنفع في جواز الوضوء، لعدم إحراز الشرط- أعني طهارة الماء- لأن المفروض سقوط قاعدة الطهارة بالتعارض المذكور.