دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٦ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
أعني قوله: «ذكاه الذابح أولا».
و قد عرفت ان النسخة الثانية لا تخلو عن إشكال، و حينئذ ربما يتوقف استفادة عموم القابلية منها و لو لأجل احتمال كون النسخة الثانية هي الصحيحة و أن المراد بها هو المعنى الثاني- أعني سواء أثرت فيه التذكية أولا- دون الأول- و هو كون المراد سواء طهره الذابح أولا- و على تقدير كونه هو المراد فالنفي فيه انما هو على نحو السالبة بانتفاء الموضوع- بمعنى انه لم يطهره الذبح لأجل أن الذبح لم يقع عليه لا لأجل انه لم يؤثر فيه- و لأجل هذه الجهات كان الاعتماد على هذه الرواية في عموم القابلية في غاية الاشكال.
و (منها) رواية علي بن حمزة سأل الصادق- ٧- عن لباس الفراء، و الصلاة فيها. فقال- ٧-: «لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا» قال:
قلت: أو ليس المذكى ما ذكي بالحديد؟ قال (ع): «بلى إذا كان مما يؤكل لحمه» قلت:
و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ فقال (ع): «لا بأس بالسنجاب، فإنها دابة لا تأكل اللحم، و ليس هو مما نهى عنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنه نهى عن كل ذي ناب و مخلب» [١].
و ظاهرها- و إن كان هو الحكم بأن كل مذكى هو مذكى بالحديد- لكن يستفاد منه عرفا العكس، و هو ان كل ما ذكي بالحديد فهو مذكى، و إلا أشكل الأمر في استفادة عموم القابلية منها لكل ما ذبح بالحديد من الحيوان، فلو قلنا: بثبوت هذا العموم- أعني قابلية كل حيوان للتذكية- فلا إشكال في موارد الشبهة الحكمية، بأن شككنا ان الحيوان الفلاني- كالأرنب- قابل للتذكية فإنه يحكم بقابليته لذلك ببركة العموم المذكور، لكن يقتصر على الحكم بالطهارة، أما حل الأكل فذلك أمر آخر لا يكفي فيه مجرد القابلية للتذكية، لانقسام القابل للتذكية إلى ما يحل أكله و ما لا يحل- كما
[١] الوسائل ج ١ الباب- ٢- من أبواب لباس المصلى (الحديث ٣)