دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
..........
يعلم إجمالا أنه مكلف اما بالتوضي من هذا أو بالتيمم من التراب. و لا ريب أن العلم الإجمالي منجز.
و على الأول- و هو ما لو كانت للمكلف حالة سابقة- فتارة تكون حالته السابقة وجود الماء، و اخرى عدم الماء. و في الصورة الاولى- و هي ما إذا كان لديه ماء- و خاف تلفه، أو بقاءه و انطباقه على هذا الماء المشكوك فيه، فالظاهر لزوم التيمم و الوضوء عليه، لأن استصحاب وجود الماء- بمفاد كان التامة- لا ينفع في تنقيح حال هذا الماء، فيدخل في الصورة السابقة، بل حتى لو أرجعناه الى صفة المكلف، بأن نقول إنه كان واجدا للماء، فهو لا ينتج الا وجوب الوضوء. و هذا لا يستوجب رفع حدثه بالماء الموجود لو توضأ به، بل يكون الجاري مع استصحاب موضوع وجوب الوضوء استصحاب بقاء الحدث بعد الوضوء بهذا الماء، و لا يرتفع إلا بإضافة التيمم اليه.
و (أما في الصورة الثانية)- و هي ما لو كانت حالته السابقة عدم الماء ثم وجد الماء المشكوك فيه- فاستصحاب عدم وجود الماء- بمفاد ليس التامة- لا ينفع في رفع كون الموجود ماء إلا بالأصل المثبت. نعم يجري استصحاب كون المكلف فاقدا للماء، و هو استصحاب عدم الماء في حقه بمفاد ليس الناقصة، و هو موجب للتيمم عليه، و لكنه لا يرفع وجوب الوضوء الذي هو حكم واجد الماء، لأن إثبات أحد الحكمين- و هو وجوب التيمم- لا يرفع الحكم الآخر- و هو وجوب الوضوء- إلا بأحد طرق ثلاثة و كلها موضع مناقشة:
الطريق الأول- أن نقول: إن عدم الماء له حكمان: وجوب التيمم، و عدم وجوب الوضوء. كما أن وجود الماء له حكمان: وجوب الوضوء- و هو حكم إيجابي- و عدم وجوب التيمم- و هو حكم سلبي- فلا محالة لو صدق عدم الماء و وجب التيمم ارتفع وجوب الوضوء.