دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٠ - (مسألة- ١) الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين
[ (مسألة- ١) الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين]
(مسألة- ١) الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين (١) سواء كان من طرف أو من طرفين- بل و ان كان أحد الأبوين مسلما كما مر.
مورد الإجماع هو ما إذا كان أبواه كافرين، مع انه قد تقدم ان صاحب الجواهر (قده) قد ادعى الإجماع بقسميه على انه محكوم بالإسلام إذا كان أحد أبويه مسلما، فلا مجال لرفع اليد عن الإجماع، و القاعدة، و الحكم بالنجاسة تبعا لأحد أبويه.
ثم بعد البناء على كون الإسلام موجبا لإلحاقه بالمسلم لأنه يعلو و لا يعلى عليه فلا فرق بين سبق الإسلام، أو لحوقه، كما لو أسلما بعد الولادة، أو قبلها. أو أسلم أحدهما قبلها، أو بعدها. إذ المدار على الإجماع بالالتحاق بالمسلم و عدم شمول الإجماع السابق في تبعيته للكافر، إذ هو مختص بصورة ما كان أبواه كافرين.
(١) المشهور بين الأصحاب أن ولد الزنا طاهر، بل قام الإجماع على طهارته و إسلامه و عليه المتأخرون كلهم، و يقولون أنه يدخل الجنة أيضا، و المخالف في ذلك ابن إدريس (قده) حيث ذهب إلى كفره و نجاسته.
نعم، يظهر من كلام المحقق (قده) دعوى الإجماع على كفره حيث قال في المعتبر: «و ربما يعلل المانع- يعني من سؤر ولد الزنا- بأنه كافر، و نحن نمنع ذلك و نطالبه بدليل دعواه، و لو ادعى الإجماع كما ادعاه بعض الأصحاب كانت المطالبة باقية فإنا لا نعلم ما ادعاه». و نقل عن الصدوق انه كافر و نجس، و عن المرتضى انه كافر و لم ينقل عن سواهم هذا الحكم، و قد تعرض صاحب الحدائق (قده) لهذه المسألة مفصلا و قال: و الذي يقرب عندي ان مقتضى هذه الأخبار الكثيرة المستفيضة.
انه في الغالب و الأكثر لا يطيب و لا يكون مؤمنا، و ان كان مؤمنا فإنما يكون مستعارا، و ان ثبت على ايمانه و كان مستقرا يكون ثوابه في النار» و من الواضح انه لم يفت بحكم شرعي لا من حيث الكفر و الايمان و لا من حيث الطهارة و النجاسة مع انه ذكر الأخبار و تعرض للقولين، أو الأقوال و ناقش في الأدلة، و لكنه لم يتعرض لحكمها.