دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٨ - فصل الماء الجاري
..........
و أما اعتبار الكرية في المجموع أو في المادة خاصة، فلم نقف على قائل به.
و لو اعتبر ذلك في أحدهما لزم سقوط الفائدة، لأن الغالب عدم إحراز الشرط في المادة أو المجموع، لكنه مع ذلك لا يخلو عن تأمل، لأن لازم عدم اعتبار الكرية في المجموع، أو في خصوص المادة هو الحكم بعدم الانفعال فيما لو أحرزنا عدم كرية المجموع، و هو مستغرب. و شاهده أنه لو اتفق خروج ما في المادة و انضمامه إلى ذلك الماء الموجود و لم يكن المجموع كرا، كان ملحقا بالقليل، فلم يبق الا احتمال الخصوصية، لما إذا كانت المادة القليلة مكتومة تحت الأرض، و هو في غاية البعد، و إن كانت هذه الجهة أو نحوها موجودة في ماء المطر، فان الحكم فيه- و هو المطهرية و عدم الانفعال- إنما هو لتلك القطرات النازلة، أما بعد نزولها و استقرارها في الأرض، فلا ريب في لحوق حكم القليل لها، لكن لا بد من الالتزام بذلك الاستبعاد في ماء المطر، لأنه عين مدلول النص، بخلاف ما نحن فيه، لا مكان اعتبار الكرية في المادة أو في المجموع الموجب لخروجه عن ذلك الاستبعاد.
هذا مضافا إلى ما ورد من أن ماء الحمام بمنزلة الجاري، كما ورد: «ماء الحمام كماء النهر.» و لا إشكال في بلوغ ماء الحمام كرا، أو المجموع منه و مما في الخزانة التي هي المادة. و إذا كان الجاري لا يعتبر فيه الكرية، للزم من ذلك قياس الأقوى بالأضعف. و هو غير صحيح، فلا بد اذن من اعتبار الكرية. و على هذا فما ذكر من سقوط فائدة هذا الحكم من جهة غلبة عدم إحراز الكرية في المادة أو في المجموع، فيمكن الجواب عنه بمنع هذه الغلبة، فإن الغالب في الآبار و الماء النابع سواء أ كان جاريا، أم كان من قبيل الواقف، أم كان من قبيل النزيز و العيون، سواء أ كان من قبيل الفوران، أم كان من قبيل الرشح هو كثرة المادة على وجه تكون كثرتها معلومة.
هذا، إلا أن الحكم المذكور- و هو اعتبار الكرية في المادة أو المجموع-