دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢١ - (مسألة ١) الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر، و نفذ في جميعه طهر
ما وصل اليه. هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، و إلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.
و لكنه مندفع، فإن الخصوصية الموجودة في ماء المطر موجودة في ما يحتاج الى التعدد و التعفير، حيث لا تزول نجاسته إلا بهما، فلا مرجح لتقديم أحدهما على الآخر.
فالصحيح أن يقال: إن رواية هشام [١]، و غيرها لما كان موردها هو البول على السطح و هي صريحة في عدم اعتبار التعدد، لما يقال من أن العام نص في مورده- وجب تقديمها على أدلة التعدد في التطهير من البول، و رفع اليد عن هذه الخصوصية و بما أن ماء المطر لا يرى له الفقيه خصوصية أكثر من كونه معتصما، فان حكمه يسري إلى كل معتصم من ذي المادة و غيره، كما أن البول لا يرى فيه خصوصية، فلا بد من تسرية الحكم إلى كل ما يحتاج إلى التعدد في مقام التطهير، فتكون النتيجة أن كل ما يحتاج إلى التعدد- في تطهيره- من النجاسات إذا طهر بالماء المعتصم كرا كان أم ماء مطر- يكتفي في تطهيره بمجرد اصابته من دون حاجة إلى التعدد.
و أما بالنسبة إلى العصر، فحيث لم يكن دليل اعتبار العصر لفظيا، ليؤخذ بإطلاقه أو بعمومه، حتى يشمل جميع الموارد، بل كان متصيدا من موارد خاصة كالتفصيل بين بول الرضيع- غير المتغذي بالطعام- و بين بول الرجل حيث عبر في الأول بكلمة (انضحه) و في الثاني ب (أغسله) و لا بد من الفرق بينهما بدعوى أن إخراج الغسالة داخل في مفهوم الغسل. و هذا هو معنى العصر. و هذا المعنى المتصيد لا يقف مقابل عمومات ماء المطر و ملحقاته فكان لزاما علينا أن نقتصر على لزوم العصر في الماء القليل باعتباره القدر المتيقن. و أما في الماء الكثير- كالمطر، بل و كل مادة- فلا محالة من القول بسقوط العصر.
هذا. و قد عرفت سابقا أنه لا بد من إلغاء الخصوصية من جهة كونه ماء مطر،
[١] التي سبق ذكرها في الصحيفة، ١١٨ من هذا الكتاب