دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩ - (مسألة ١٣) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس
..........
الذي أوجب عصمته أعني مادته التي ينبع عنها سواء أ جعلنا العلة علة للصدر أم للذيل بكلتا جهتيه- أعني الحكم بعود الطهارة الذي يتضمنه قوله: حتى يزول التغير أو نفس زوال التغير بالنزح أم حذفنا العلة بالمرة، بأن اقتصرنا على قول الامام ٧-:
(ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فينزح حتى يذهب.)
و لكن لا يخفى أن هذا كله مبني على قيام الدليل على أن مجرد زوال التغير غير مطهر، و إلا كان هو العلة في ذلك.
ثم لا يخفى أنا لو أسقطنا العلة المذكورة- أعني قوله- ٧: لأن له مادة أو أرجعناها إلى الأول- لكان المورد هو وجود المادة و وجود الامتزاج.
و تعين كون العلة مجرد وجود المادة- مع فرض عدم التصريح بها في لفظ الرواية- في غاية الإشكال، لا مكان كون العلة هو اجتماعهما، فلا تكون الرواية الشريفة دالة على المطلوب إلا بوجود العلة المذكورة في متن الرواية، مع إرجاعها إلى خصوص الحكم بالطهارة بعد النزح و زوال التغير.
و استدل- ثانيا- أيضا بما تضمنته المرسلة المروية في المختلف المشتملة على قوله- ٧- مشيرا إلى غدير ماء: (ما أصاب هذا شيئا إلا ظهره) فإن الشيء يشمل الماء المتنجس. و دعوى أن الإصابة لا تحصل الا بالمزج ممنوعة، لما عرفت من منع كون المزج علة لإصابة الماء الطاهر لكل جزء من أجزاء المتنجس، فلا بد أن تكون الإصابة بالنسبة إلى سطح المتنجس، و هي حاصلة بملاقاة السطحين، ثم ننقل الكلام إلى السطح الثاني من المتنجس، فنقول: إنه قد أصابه الطاهر، و هكذا الى آخر سطوح المتنجس. و بذلك يتم أن الماء الطاهر قد أصاب كل جزء من أجزاء المتنجس.
و يمكن أن يستدل- ثالثا- بما في النبوي [١] «إذا بلغ الماء قدر كر لم
[١] مستدرك الوسائل- الباب ٩ من أبواب الماء المطلق (الحديث ٦)