دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١٠ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
الآخر يكون بنفسه رافعا للضد الآخر الموجود، بحيث يكون لذلك الفعل الاختياري منك عنوانان: أحدهما إيجاد هذا الضد، و الآخر دفع ذلك الضد الموجود على وجه يكون أحد العنوانين عين العنوان الآخر، لا أن أحدهما ملازم له، بل و لا أن أحدهما عنوان توليدي للآخر. و هكذا الشأن في كل ضد يرد على الضد الآخر. فالشارع عند جعل الحرمة على الشيء المتصف بالحلية بنفسه يكون بذلك قد رفع الحلية.
و في المقام إذا لاحظنا الدليل الدال على حرمة العصير بالغليان نجد الحرمة المعلقة على الغليان واردة على الحلية، فتكون راجعة لها. فيكون جعل الحرمة عبارة أخرى عن رفع الحلية، فإذا كان الحكم الواقعي كذلك بالنسبة إلى العصير و شككنا في بقائه لهذا العصير بعد تبدله إلى الزبيبية فالاستصحاب يجري و يثبت بقاء ذلك العصير بحاله من كونه عند الغليان محكوما بالحرمة الواردة على الحلية السابقة، فيكون ورودها عليها عين ارتفاعها بها، فلا يكون تكلمه (قدس سره) في الحكم العام من جهة ظاهر العبارة و أن الاستصحاب يكشف عن شموله لحال العنبية، بل أن تكلمه فيه انما كان لأجل بيان أن الحرمة واردة فيه على الحلية، و جعلها له عين رفعه له حتى يتم ما أراده بذلك من أن الحرمة المستصحبة رافعة للحلية لأن المستصحب هو الحرمة الواردة على الموضوع المتصف بالحلية التي يكون ورودها عليه عين رفع حليته- فتأمل جيدا.
و أما الذي أشار إليه (قده) في مسألة اللباس المشكوك هو «أن التعبد بأحد الحكمين يكون تعبدا بعدم ضده» و هل ذلك من جهة أن الوارد يكون رافعا للضد المورود كما فهمناه هنا، أو من جهة أن نفس جعل الحكم لشيء و إن لم يكن مسبوقا بجعل يكون جعلا لعدم الحكم الآخر، كما هو ظاهر ما حررناه في اللباس المشكوك أو غير ذلك، و قد أفضينا القول فيه في مباحث الاستصحاب التعليقي من الأصول.