دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٣٢ - (مسألة- ٢) كل مشكوك طاهر
و القول بأن الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف (١).
عن أبيه قال: سألت جعفر بن محمد- ٨- عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: «لا بأس، و إن يغسل أحب إلى» [١] فيستفاد منها رجحان الاستظهار في الطهارة في الجملة و على كل حال لا إشكال في الحكم بالطهارة في المشكوك فيه.
(١) لا يخفى أن تردد الدم بين كونه طاهرا أو نجسا يتصور على أنحاء ثلاثة:
١- أن يكون الترديد من جهة تردده بين كونه من دم شاة أو دم سمك، و قد تقدم الكلام في مبحث نجاسة الدم بأنه محكوم بالطهارة، إذ على فرض إثبات أن كل دم نجس و قد خرج منه دم ما لا نفس له ففي صورة الشك لا يمكن التمسك بالعموم لأنه مبني على جواز التمسك به في الشبهة المصداقية. فالقول بالنجاسة ضعيف لأنه مبني على استفادة العموم أوّلا، و على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ثانيا، و كلا المبنيين قابل للتأمل و ان أثبتنا العموم في محله.
٢- أن يكون الترديد من جهة أن الدم الموجود في الذبيحة يكون على قسمين بواسطة احتمال عدم خروج المتعارف، إما لاحتمال رد النفس، أو لاحتمال كون رأس الذبيحة في علو، و قد تقدم احتمال التفصيل بين الصورتين و قلنا: أن الأقوى هو الحكم بالنجاسة، لأن أصالة عدم الرد مثبت في الصورة الاولى، بل ان أصالة عدم خروج المتعارف في الثانية أيضا كذلك. فالمرجع- حينئذ- استصحاب نجاسة الدم في الباطن، إن قلنا بنجاسته فيه، أو قلنا بنجاسته عند الذبح قبل خروج المتعارف فيكون خروجه موجبا لطهارة الباقي، و ان لم نقل بهذا و لا ذاك فلا يمكن القول بالنجاسة، و لذا قد التزم شيخنا الأستاذ (قده) بالاحتياط في كلتا الصورتين.
٣- أن يكون الترديد من جهة كون دم معين بعد خروج المقدار المتعارف
[١] الوسائل، الباب- ٧٣- من أبواب النجاسات- الحديث ٥