دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨ - (مسألة ١) الماء المضاف- مع عدم ملاقاة النجاسة- طاهر
..........
٧ قال: «قلت له: الرجل يغتسل بماء الورد و يتوضأ به؟ قال(ع):
لا بأس بذلك» و الإنصاف أن الرواية ظاهرة الدلالة على المقصود، إلا أنه لا يمكن المصير إليها، لإعراض المشهور عنها. و أيضا قد ادعي مطهرية الماء المضاف من الخبث استنادا إلى رواية غياث [١] «لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق». و دلالتها على ذلك يتوقف على ثبوت كون البصاق من المضاف، على أن ذكره من باب المثال لا لخصوصية فيه، لتكون الرواية شاملة لكل مضاف، و على أن يكون ذكر الدم أيضا من باب المثال لا لخصوصية فيه، لتكون شاملة لكل نجاسة. و هذه الجهات الثلاث قابلة للمنع، خصوصا الجهة الأخيرة منها- أعني إجراء الحكم في كل نجس، لمنافاتها لروايته الثانية [٢] و هي قوله(ع): «لا يغسل بالبصاق شيء غير الدم» الدالة على اختصاص النجاسة بالدم فقط. على أن الرواية لو تمت دلالتها لكان إعراض المشهور عنها كافيا في وهنها و عدم صحة الاستناد إليها. و كذا الكلام في روايته الثانية بالنسبة إلى خصوص الدم.
و قد يتمسك لإثبات المطهرية للماء المضاف بإطلاق الروايات مثل (اغسله) للثوب و البدن الشامل لكلا الماءين: المطلق و المضاف.
و لا يخفى أن الروايات الآمرة بالغسل مقيدة بالماء. و قد عرفت أن المنصرف منه خصوص المطلق، بل غيره محتاج إلى القرينة على كلا التقديرين الذين سبق البحث عنهما في بداية الفصل. و كيف كان فالروايات صرحت بكلمة (اغسله بالماء) المنصرف منه المطلق، فيكون الدليل قاصراً عن إثبات المدعى.
هذا. و قد حكي عن السيد المرتضى (قدس سره) مطهرية الماء المضاف لغيره، نظرا الى أن الغرض ليس إلا إزالة عين النجاسة، كما هو الحال في الحيوانات و البواطن. و هذا المعنى يحصل بالغسل بالماء المضاف. و غير خفي أن لازم القول
[١] المروية في الوسائل ج ١- الطبعة الحديثة (طهران) ص ١٤٩
[٢] نفس المصدر ص ١٤٩