دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥٦ - (مسألة- ٢) فأرة المسك المبانة من الحي طاهرة على الأقوى
..........
و ان أخذت منه في حال حياته دخلت في الجزء المأخوذ من الحي، و قد تقدم ان القاعدة الأولية هي الطهارة، و ان الروايات الواردة في الحبالة و أليات الغنم لا تشمل مثل ما نحن فيه.
و لو سلمنا شمولها للمقام- و لو بواسطة ما اشتملت عليه بعض الروايات من قوله ٧: «فقطعت منه شيئا»- فلا محالة كان الحكم فيه هو النجاسة و يكون حاله حال ما أخذ منه بعد موته، و نحتاج في الحكم بطهارته و طهارة ما يؤخذ منه بعد الموت إلى دليل، و ليس لنا إلا رواية علي بن جعفر، و من الواضح ان غاية ما تدل عليه هو جواز حمله في الصلاة، و كون الحمل لا يبطلها، و هذا أمر آخر لا دخل له بما نحن فيه من دعوى الحكم بنجاسته.
نعم، لو قلنا: بأن حمل النجس في الصلاة موجب لبطلانها- كما ذهب إليه جماعة- فان كان هذا الحكم مسلما فالرواية تدل بالالتزام على كون المحمول طاهرا، لملازمة جواز الحمل مع الطهارة، بناء على مسلمية عدم جواز حمل النجس، فالدال على جواز الحمل دال بالالتزام على كون المحمول طاهرا، و يكون- حينئذ- بينها و بين أدلة نجاسة الميتة و اجزائها نسبة العموم من وجه، لأن ما دل على نجاسة الميتة و أجزائها يشمل الفارة و غيرها، و هذه الرواية- بعد دلالتها على الطهارة- تشمل ما أخذ من المذكي و ما أخذ من الحي و ما أخذ من الميت، فيقع التعارض فيما أخذ من الميت فالأولى تحكم بنجاسته و الثانية تحكم بطهارته.
ثم ان هذه الروايات من ناحية دلالتها المطابقية- أعني جواز الحمل- معارضة بما يدل على عموم المنع من حمل الميتة، أو نجس العين، و النسبة بينها أيضا هي العموم من وجه.
هذا إذا وجد لنا هذا العموم و الا فلا دلالة لرواية علي بن جعفر على الطهارة