دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٥ - (مسألة- ٧) الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة
..........
(فرع)
قد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) في الحاشية ما نصه: «أما لو تردد دم معين بعد خروج المعتاد بين أن يكون من الخارج أو المتخلف فالحكم بالطهارة هو الأقوى» و ذلك لعدم جريان استصحاب النجاسة، من جهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين الذي هو زمان وجوده في داخل الحيوان عند حياته بتقريب أنه عند الذبح ينقسم دمه إلى قسمين: (أحدهما) باق على النجاسة و هو الدم الخارج، و (ثانيهما) طرأته الطهارة و هو المتخلف، و هذه القطعة الموجودة لا ندري أنها من الخارج النجس أو من هذا المتخلف الطاهر، فلا يجري فيها استصحاب النجاسة، لوجود زمان يعلم فيه النجس بعينه و الطاهر كذلك، فيكون هذا اليقين فاصلا بين اليقين السابق و الشك اللاحق، و لذا أفتى (قده) بأن الأقوى هو الطهارة و قد بينا في تنبهات الاستصحاب- عند تعرضه لهذا الفرع- ان المدار في اليقين و الشك انما هو على الموجود حال الاستصحاب و إن لم يكن موجودا فيما مضى- كما اعترف به في بعض المقامات- فان كان لنا يقين بنجاسة دم يوم السبت و علمنا يوم الأحد بطهارة بعضه و نجاسة الباقي ثم شككنا يوم الاثنين في القطعة منه أنها طاهرة أو نجسة ففي يوم الاثنين لنا يقين بنجاسة هذا الدم يوم السبت، و شك بنجاسته بعد هذا اليوم- أي اننا في يوم الاثنين- نشك في طهارته في يوم الأحد أيضا، و ان كان في يوم الأحد كان متيقن الطهارة، أو النجاسة، و لكن الميزان على وقت الاستصحاب، ففي هذا الظرف لا محالة الشك متصل بزمان اليقين، فما أفاده (قده) من عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين أو عدم إحراز الاتصال ممنوع، فلا مانع من جريان الاستصحاب.
نعم، يمكن أن يمنع جريان الاستصحاب من أجل شبهة احتمال الانتقاض الجارية في جميع موارد العلم الإجمالي في ارتفاع الحالة السابقة في بعض الأطراف،