دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٢٤ - (مسألة- ٧) الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة
..........
لرد النفس، أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا» فقد جعل كون رأس الذبيحة في علو مقابلا لرد النفس، و هما معا داخلان في قوله: «إذا رجع دم الذبح إلى الجوف» فان كان المراد برجوعه هو رجوعه بعد خروجه لم يكن منه كون رأس الذبيحة في علو إذ لا خروج للدم فيه، و إن كان المراد برجوعه هو حركته من محله و رجوعه قبل أن يخرج من محل الذبح- كما هو الظاهر- تعين كون المراد من رجوعه برد النفس هو رجوعه قبل خروجه إلى الخارج، و لذا فسرنا عبارته السابقة «الدم المتخلف في الذبيحة» بما ذكرناه، ففي الحقيقة الشك انما يكون في خروج المقدار المتعارف ليكون الباقي في الذبيحة طاهرا و عدم الخروج حتى يكون المتخلف نجسا، و لكن السبب في عدم الخروج مختلف، إذ (تارة) يكون لأجل رد النفس و (اخرى) يكون لأجل كون رأسها في علو، فاذا كان من جهة رد النفس فالأصل ينفيه بدعوى ان رد النفس لعدم الخروج و الأصل النافي للسبب نافي لمسببه و هو عدم الخروج و مع عدم الخروج يثبت الخروج الموجب لثبوت الطهارة الا ان هذا الأصل مثبت، فلا يمكن التعويل عليه و هذا بخلاف الأصل الجاري في الصورة الثانية حيث يثبت عدم الخروج الموجب للنجاسة.
و حيث أن شيخنا الأستاذ ناقش بجريان الأصل الأول الموجب للطهارة و التزم بجريان الأصل الثاني الموجب للنجاسة فقد استضعف في حاشيته التفصيل، و لكن يمكن أن يشكل على أصالة عدم الخروج بأنها لا يترتب عليها نفي سبب الطهارة- الذي هو التخلف- و لذا قلنا لعل الوجه في الحكم بالنجاسة هو استصحاب نفس النجاسة التي كانت للدم حينما كان في جوفه عند حياته. و حيث ان شيخنا الأستاذ (قده) يتوقف في نجاسة الدم في الباطن فقد أفتى هنا بالاحتياط و قد بينا أن خروجه من الدورة الدموية كاف لنجاسته، فنجاسته عند الذبح ثابتة و تستصحب تلك النجاسة.