دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٥ - (مسألة ١٠) يحرم شرب الماء النجس إلا في الضرورة
و يجوز بيعه مع الأعلام (١).
تربيته و إيصال النفع اليه.
هذا، و قد تعرض السيد(قده) في النجاسات إلى الفارق بين أن تكون النجاسة من أيديهم، فالظاهر عدم البأس به، و بين أن تكون من الخارج، فاحتاط في الترك. فقد قال في مسألة ٣٣ في النجاسات: «لا يجوز سقي المسكرات للأطفال، بل يجب ردعهم، و كذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم بل مطلقا. و أما المتنجسات فان كان المتنجس من جهة كون أيديهم نجسة فالظاهر عدم البأس به، و إن كان من جهة تنجس سابق فالأقوى جواز التسبب لأكلهم، و إن كان الأحوط تركه. و أما ردعهم عن الأكل أو الشرب فلا يجب من غير إشكال».
و قد عرفت أن التفصيل المذكور في غير محله. و على ما يخطر ببالي في بعض الأخبار الإشارة إلى أن أكل النجس أو سقيه للطفل فيه تأثير تكويني من حيث النمو، و إن شربهم لذلك سبب لعدم الاعتناء بالأمور الدينية. و الشاهد على ذلك ما نجده في الحيوان الجلال، إذ لا إشكال في اختلافه مع سائر الحيوانات من جهة تغذيه بتلك العذرة. و كيف كان فالحكم واضح.
(١) كأنه للنص الوارد في خصوص الدهن المتنجس بلزوم الأعلام على البائع، و لئلا يكون سببا في وقوع المشتري بالحرام. و كلاهما لا يمكن الاعتماد عليهما إلا الرواية فلأنها خاصة و لا يجوز التعدي عن موردها. و اما التسبب فصدقه هنا مشكل، لأن المشتري لم يعتمد في استعماله له على يد البائع، و انما اعتمد على قاعدة الطهارة. نعم، في مثل ما إذا كان الأصل جاريا على خلافه- كمسألة التذكية- فالاعلام مفيد لو كان غير مذكى، فإن أخذ اللحم من يد المسلم مجرى لأصالة التذكية، فلو كان غير مذكى فالاعلام في موضعه. و كيف كان فحديث التسبيب أمر لا يمكن الاعتماد عليه بنحو الإطلاق.
هذا، و قد ذكر شيخنا الأستاذ(قده) إن وجوب الأعلام انما يكون