دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٣ - (مسألة ٧) إذا أخبر ذو اليد بنجاسته، و قامت البينة على الطهارة
البينة، و إذا تعارض البينتان تساقطتا (١) إذا كانت بينة الطهارة مستندة إلى العلم،
الظن غير حجة بالإضافة إلى الموضوعات الخارجية.
(١) لا إشكال في تقديم البينة على خبر ذي اليد، بل خبر العادل أيضا. لأن القدر المتيقن من أدلة حجيتهما هو ما لم يكن في البين بينة على خلافهما و لا سيما السيرة العقلائية، بل لا إشكال في تقديم البينة حتى على اليد، مع أن أدلة حجيتها أقوى من أدلة حجية أخبار ذويها و تقديمها لا يختص في صورة القضاء و فض الخصومات، بل يجري حتى في صورة قيامها عند غير القاضي، فلا يجوز شراء دار مثلا من صاحب يد إذا قامت بينة على خلافها تشهد بغصبيتها. أما إذا تعارضت بينتان قامت إحداهما على نجاسة شيء مثلا، و قامت الأخرى على طهارتها، فلهذه المسألة صور ربما اختلف الحكم باختلافها. و قبل التعرض لها لا بد من التحدث عن مقامات أربعة و تنقيح الكلام فيها ليتضح منها حال هذه المسألة و نظائرها:
(الأول)- جواز الشهادة استنادا إلى الأصل.
(الثاني)- أنه لو شهد، فهل يجب عليه بيان سبب علمه من استصحاب و غيره.
(الثالث)- أنه لو بين المستند و ادعى أنه الاستصحاب مثلا، فالثابت بقوله لدى الحاكم هل هو المشهود به و هو النجاسة فعلا، أو نفس الاستصحاب.
(الرابع)- أنه لو جازت له الشهادة استنادا إلى الأصل، و بين مستنده من استصحاب و غيره، فهل المعارض للبينة هو البينة المستندة إلى الاستصحاب، أو نفس المستند الذي هو الاستصحاب؟ و إذا قلنا إن الثابت هو مستند البينة لا البينة، فلو علمنا به، فهل يكون حال العلم حال التصريح بمدركها في كون المدار على المدرك لا عليها؟
ثم لا يخفى أنه لو قلنا بوجوب بيان المدرك على الشاهد و أضفنا إلى ذلك أن الاعتماد على المدرك لا المشهود به ألغيت الشهادة بهاتين المقدمتين إذ لا أثر لها بعد ذلك، بل الأثر يكون لنفس المدرك، لأن الغرض من الشهادة إثبات المشهود به فقط،