دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠٨ - (مسألة ٣)- إذا لم يعلم كون حيوان معين انه من مأكول اللحم أو لا
..........
الأثر- أعني ذلك الحكم الذي هو الطهارة المعبر عنها بالذكاة- و مع جريان أصالة عدم جعل الطهارة لا مجال للرجوع إلى قاعدة الطهارة. بل قد يقال: بأن ما زهقت روحه و لم يحكم عليه بالطهارة هو الميتة، فيترتب عليه آثار الميتة، فلا يمكن الرجوع بعد ذلك إلى قاعدة الطهارة.
و أما ان قلنا: بالمعنى الثاني و ان المراد بالتذكية هو معنى غير الطهارة فيقع الكلام حينئذ في أن المعنى الذي هو محكوم عليه بالطهارة نفس تلك الأفعال- مع اشتراط كون المحل قابلًا- أو ان ذلك المعنى هو المسبب عن هذه الأمور، و لكن الظاهر ان التذكية هي غير الطهارة- و ان كان حكمها هو الطهارة- و ذلك لأن مادة الذكاة و ان استعملت هي و مشتقاتها في الطهارة و لكن الظاهر انه استعمال مجازي، و إلا فإن حقيقة الذكاة عبارة عن معنى بسيط متولد من هذه الأفعال مع الشرائط المقررة، و هذا المعنى البسيط مقارب لمعنى «النقاوة» و نحوه، فراجع كتب اللغة في هذه المادة [١] و ما يرجع إليها- من ذكي الغلام و ذكيت النار و غير ذلك من موارد استعمالات مادة «ذكاة»- فإنهم يذكرون لها معاني متعددة، و لكن الظاهر ان كلها راجعة إلى معنى واحد يمكن ان يعبر عنه بالنقاوة، غير انه في مثل ذكي الغلام يكون النقاء عبارة عن نقاء فكره و صفائه عن كدورة الجهل، و هكذا في مثل ذكيت النار فإنه عبارة عن خلوصها من كدورة الدخان، و الرماد، و لعل منه تسمية الشمس ذكاء.
[١] جاء في تاج العروس في مادة- ذكو- بلغت الدابة الذكاء- أى السن- و الذكاة أيضا- الجمرة الملتهبة- و في لسان العرب- الذكاء تمام إيقاد- النار و الذكا بالضم اسم الشمس- و في مجمع البحرين- الذكا بالفتح- شدة و هج؟؟؟ النار- و ذك بالأدب قلبك- اى طهره و نظفه عن الأدناس- و في القاموس- ذكيت النار- اشتد لهبها- الذكا حدة الفؤاد- و في نهاية ابن الأثير- ذكاه الأرض- يبسها يريد طهارتها من النجاسة- جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة.