دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٢ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
باعتبار كونه تعليلا بأمر عرفي.
و كيف كان فالاستدلال بها لما نحن فيه لا يتوقف على أخذ لفظة حتى تعليلية، بل يتأتى الاستدلال و لو كانت على أصلها من الغاية، سواء أخذت علة مع ذلك، أو لم تؤخذ. و من ذلك يظهر لك التأمل في ما افاده الشيخ(قده) في مقام الاستدلال للقول ببقاء النجاسة بقوله(قده) و للأمر بوجوب النزح في البئر المتغير حتى يزول تغيره، بناء على ان حتى للانتهاء دون التعليل. انتهى. و قال في تعداد أدلة القائلين بالطهارة ما هذا لفظه: و تكون كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع للتعليل أو للانتهاء، مع استظهار دخولها على العلة الغائية، مثل قوله: تفكر في العبارة الى ان تفهمها. و قال في مقام رد هذا الاستدلال. و اما كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع، فهي ظاهرة في غير التعليل و دخولها على الغاية المقصودة من النزح غير معلوم. و على تقدير تسليمه فالغاية هو ذهاب الطعم و الريح الحاصل بامتزاجه بالماء الطاهر المتجدد بالنزح لا مطلق ذهابهما. و لم يظهر الوجه في ابتناء الاستدلال لحصول الطهارة على كون حتى تعليلية أو غائية.
اللهم إلا أن يقال: إنها لو كانت تعليلية، كان مفاد قوله: ينزح حتى يذهب التغير، كمفاد قولنا: (أسلم حتى تدخل الجنة) في ان معناه ينزح كي يذهب التغير، و يكون الحاصل- حينئذ- هو ان المطلوب ذهاب التغير، لمطهريته بنفسه، بخلاف ما لو جعلنا حتى بمعنى إلى، فإنها- حينئذ- لا تدل على ذلك. و فيه تأمل، إذ لو كانت حتى بمعنى إلى لم يتعين كون العلة في الطهارة هو الماء، بل يمكن ان تكون العلة ذهاب التغير، و يكون قوله: لان له مادة راجعا إلى ما تقدم، كما انه لو كانت حتى تعليلية، لم يتعين كون المطهر ذهاب التغير، بل يمكن أن تكون المادة علة للطهارة، و يكون التغير مانعا عن تأثيرها، و لزوم النزح لرفع التغير المانع من تأثير المادة. و حينئذ فالعمدة هو رجوع قوله- ٧-: لان له