دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤١ - (مسألة ٦) ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
..........
نعم، لو قلنا بعدم جريان الأصلين لعدم الانتهاء إلى المخالفة القطعية كان ذلك موجبا للحكم بنجاسة الفرع.
و من ذلك يظهر ما في كلام المصنف(قده) من التسامح في قوله: «لا يحكم عليه بالنجاسة» فإن أحد أطراف الشبهة المحصورة لا يحكم عليه أيضا بالنجاسة، فما هو الفارق بينه و بين ملاقيه؟ و لعله لأجل ذلك قيل ان قوله: «لكن الأحوط الاجتناب» احتياط وجوبي، لعدم سبقه بالفتوى. و يمكن ان يقال: إن مراده من قوله: «لا يحكم عليه بالنجاسة» هو الحكم بعدم وجوب الاجتناب، بقرينة قوله: «لكن الأحوط الاجتناب».
و على كل حال يمكن ان يكون منشأ هذا الاحتياط هو ما تقدم من احتمال كون التنجس في هذه المسألة إنما هو من قبيل السراية و الاتساع بالمعنى الثالث، ليكون وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- من أحكام نجاسة الملاقي- بالفتح-، باعتبار وصف الشيء بحال متعلقة، ليكون من قبيل حرمة بنت الأخت بالنسبة إلى الأخت، أو يكون ذلك من قبيل تكثر أفراد النجس، نظير بنت الزوجة، و كما في الصورة الثانية من صور الاتساع.
و يمكن أن يكون المنشأ لهذا الاحتياط هو العلم الإجمالي الثاني المتولد بين الثوب و الإناء الكبير، حيث ان العلم الإجمالي الأول بالنجاسة قد حصل بين الإناء الكبير و الإناء الصغير، فبعد ملاقاة الثوب للإناء الصغير يحصل علم إجمالي ثان بين الثوب و الإناء الكبير. و لا بد من لزوم الاحتياط في ذلك.
و لكنه غير تام، لأن العلم الإجمالي الثاني إنما جاء بعد العلم الإجمالي الأول و هو متأخر عنه، و متى ما كان التكليف منجزا في بعض أطراف العلم الإجمالي الأول لا يبقى أثر للعلم الإجمالي الثاني.
و لا يفرق في التأخر بين أن يكون في الزمان أو في الرتبة، و ذلك كما لو لاقى