دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٢ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
كان المرجع في مسألة التبرد و سائر التصرفات- غير المتوقفة على الطهارة- هو أصالة الحل و البراء. إلا أن نقول: إن العلم الإجمالي علة في التنجز، و إن لم تتعارض الأصول في أطرافه.
ثم إن ما ذكرناه في مسألة الوضوء و كذلك مسألة إزالة الخبث انما هو بلحاظ ما قبل الاقدام على الوضوء- مثلا. و أما لو أقدم غافلا أو ناسيا و توضأ به ثم علم بنجاسته أو غصبيته فلا ينبغي الريب في الحكم بارتفاع كل من الحدث أو الخبث، استنادا إلى قاعدة الطهارة، باعتبار أثرها الفعلي، و هو رافعية الحدث أو الخبث.
و لا يعارضها في هذا الحال قاعدة الحل، لعدم الأثر لها بعد الفراغ عن إتلافه.
نعم، لو كان للماء بقية أو كان هناك ضمان تعارض الأصلان و يبقى العلم الإجمالي بحاله، لكنه منحل باستصحاب بقاء الحدث أو الخبث، و أصالة البراءة في الباقي من الماء، و أصالة البراءة من الضمان، فلا يلزمه إلا اعادة الوضوء. اللهم الا أن يقال بسقوط أصالة البراءة بسقوط أصالة الحل و بسقوط استصحاب عدم الضمان، فيلزمه الإعادة أو الاجتناب عن الباقي أو الضمان.
أما إذا لم يكن في البين شيء من ذلك فالظاهر هو الحكم بالصحة، لا لقاعدة الفراغ لعدم جريانها في مثله- مما لا يجري فيه حديث الا ذكرية- بل لقاعدة الطهارة غير المعارضة فعلا بقاعدة الحل لذهاب موضوعها، و هي- أعني قاعدة الطهارة حاكمة على استصحاب بقاء الحدث أو الخبث.
اللهم الا أن يقال: إن قاعدة الطهارة قد سقطت قبل النسيان و الاقدام، فلا وجه لإعادتها، و يكون ذلك نظير اعادة إجرائها بعد تلف الطرف الآخر.
و يمكن الجواب عنه: بأن الساقط منها بالمعارضة السابقة هو جواز الاقدام على الوضوء، و أثرها الذي يترتب عليها فعلا بعد النسيان و الاقدام و الفراغ عن