دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦٩ - (مسألة- ٢) لا إشكال في نجاسة الغلاة
و المجبرة (١) و القائلون بوحدة الوجود من الصوفية إذا لم يلتزموا بالأحكام الإسلامية فالأقوى عدم نجاستهم. إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد
و ثبوت كفره، و في المقام ليس لنا دليل على ذلك إلا بعض الروايات الواردة في المشبهة، كخبر ياسر الخادم عن الرضا- ٧-: «من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك، و من نسب اليه ما نهي عنه فهو كافر» [١]. و خبر داود: «من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك، و من وصفه بالمكان فهو كافر، و من نسب اليه ما نهى عنه فهو كافر» [٢]. و مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق- ٧-: «من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك، و من أنكر قدرته فهو كافر» [٣]. و قول الرضا (ع) «من قال بالتشبيه، و الجبر فهو كافر» [٤] فعلى فرض أن المشبهة أعم مطلقا من المجسمة فإنه لا يمكن إثبات النجاسة بها أيضا، إذ أن هذه الروايات ظاهرة في نقصان معرفتهم و ان ايمانهم ليس بكامل لا أنهم ليسوا بمسلمين، إذ ليس من يقول: إن اللّه كريم ككرم خلق من مخلوقاته فهو مشرك، بل التشبيه إنما يكون لأجل التقريب بالذهن.
نعم، إن بين كرمه و كرم مخلوقاته بونا بعيدا، و لو كان القائلون بالتشبيه أو التجسيم يقولون بأن اللّه تعالى يكون كسائر الأجسام حادث و هو محتاج إلى محدث فهم كفار لا محالة، و لا مجال للبحث فيهم و لا قائل بطهارتهم، و لعل ما في بعض الأخبار بأنه كافر، أو مشرك إشارة إلى هذه الطبقة. و أما غيرهم فلا دليل على نجاستهم فمقتضى القاعدة و العمومات هو الحكم بطهارتهم، و هكذا الحال في المشبهة.
(١) قد وردت روايات في كفر المجبرة، منها ما تقدم عن الرضا- (سلام اللّه عليه)-: «القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك» [٥] و قول الصادق- ٧-: «إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن اللّه تعالى
[١] الوسائل؛ الباب- ٦- من أبواب حد المرتد- الحديث ١
[٢] الوسائل؛ الباب- ٦- من أبواب حد المرتد- الحديث ١٦
[٣] الوسائل؛ الباب- ٦- من أبواب حد المرتد- الحديث ١٧
[٤] الوسائل؛ الباب- ٦- من أبواب حد المرتد- الحديث ٤
[٥] الوسائل؛ الباب- ٦- من أبواب حد المرتد- الحديث ٤