دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩ - (مسألة ٧) إذا القي المضاف النجس في الكر
..........
و جل ما عندهم إنما هو انعدامها عرفا، و انعدام الموضوع بانعدامها. و هذا- أعني انعدام الحكم بانعدام الموضوع- ليس بمقيد بكون انعدام الموضوع في الماء المطلق.
و ربما يشكل- على الصورة الأخيرة- بأن انعدام المضاف يوجب صدق الإطلاق على الجميع، بل هو عينه. فكيف يجتمع انعدام المضاف المستهلك مع إضافة المستهلك فيه في رتبة واحدة.
و يجاب عن ذلك بأن انعدام الملقى لا يلازم مقارنته- في الرتبة- لبقاء إطلاق الملقى فيه، إذ يجوز أن ينعدم هذا و ينقلب ذلك في رتبة واحدة، و يكونان معلولين لنفس الملاقاة و الإلقاء، كما لو ألقيت قطرة متنجسة من القرمز القوي في الكر الصافي، فإن هذا الإلقاء يكون علة لاستهلاك القطرة و انقلاب ما ألقيت فيه. أما دعوى المحالية- من جهة أن انقلاب الإطلاق إلى الإضافة إنما يكون لغلبة أجزاء المضاف و ذلك مناف لاستهلاكهما فيه- فقد تقدم الكلام فيها و الجواب عليها، حيث قلنا: إنه ربما ينقلب المطلق مضافا، لقوة فعالية المضاف على وجه توجب كسبه منها أو انفعاله و تغيره الى صفات اخرى غير صفات ذلك المضاف. و لو تم هذا الاشكال لجرى في الصورة الثانية، بل ربما جرى في الأولى أيضا.
هذا إذا كان- في البين- استهلاك. أما إذا لم يكن- في البين- استهلاك، بل انقلب المطلق الى المضاف بمجرد إلقاء المضاف النجس فيه من دون أن يستهلك الملقى في الملقى فيه، فالظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في الحكم بنجاسة الجميع من دون حاجة الى الاستصحاب. أما الملقى، فواضح. و أما الملقى فيه، فلانة قد انقلب إلى الإضافة و هو متصل بالملقى، فيتنجس، فان الكر و إن لم يتنجس بمجرد الملاقاة، إلا أنه- بعد فرض انقلابه- لا بد و أن يتنجس لاتصاله بالمضاف النجس، لكن المحقق السبزواري(ره) يرى أن ذلك مجرى للاستصحاب، و إن ناقشه من جهة عدم شمول الدليل لمثله. قال الشيخ(ره)