دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٦ - (مسألة ١) إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور
..........
(الوجه الخامس)- ما ذهب إليه الأستاذ العراقي(قده) من أن ضابط الشبهة غير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف موجبة لضعف الاحتمال في كل فرد. فمثلا:
إذا علمنا بوجود شاة محرمة في ضمن عشرة آلاف شاة، فكل فرد في ضمن المجموع يأخذه المكلف، فهو- و إن كان بحسب الدقة يحتمل أن يكون هو المحرم- الا أن هذا الاحتمال ضعيف جدا، و يحصل للمكلف اطمئنان بأن المحرم لا يكون هو هذا الفرد، و العرف لا يعبأ بهذا الاحتمال الضعيف، بل يحصل له الاطمئنان بأن المحرم في ضمن سائر الأفراد. فإذا كان كل فرد من الإفراد المشكوكة قابلًا لان يكون موردا لحصول الاطمئنان عند العقلاء بعدم كونه من الإفراد المحرمة و وجود الحرام في غيره فيجوز للمكلف أن يرتكبه.
نعم، العبرة في ضعف الاحتمال و قوته بالوقائع التي تكون موردا للحكم بوجوب الاجتناب، مع العلم بالحرام تفصيلا، و هذا يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص.
و قد أتم مطلبه(قده) بدعوى بناء العقلاء على إلغاء الاحتمال في كل واحد من الأطراف و تعينه في غيره على نحو البدلية.
و لا يخفى أنه لو تم هذا البناء العقلائي لم يكن مقتضاه إبقاء الواحد الذي هو بمقدار المعلوم بالإجمال، بل الظاهر أن البناء العقلائي على وجوده فيما عداه من الأطراف التي لم يرتكبها، و حينئذ يكون الحاصل هو البناء على ذلك إلى حد يخرج الاحتمال عن الضعف، فيلزمه الاجتناب حينئذ عن الباقي و إن كان كثيرا.
(الوجه السادس)- ما ذهب اليه المحقق الهمداني- قده في حاشيته المطبوعة على الرسائل ص ٥١: «من أن الشبهة غير المحصورة هي ما لم تكن أطرافها محدودة مضبوطة غير قابلة للزيادة و النقصان، و المحصورة ما كانت كذلك. فلو علم- مثلا- بحرمة شاة من قطيع غنم محدودة معينة بحيث لو سئل عن الحرام لجعله مرددا بين آحاد تلك القطيع، فيقول: هذا أو هذا أو ذاك إلى آخرها، لكانت الشبهة محصورة،