دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٩٠ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
«إذا علم ذلك لم يأكل، و إن كان الجبن مجهولا لا يعلم من عمله و بيع في سوق المسلمين فكله» [١]، فإنه يستفاد من منطوقه ان السوق مختص بما إذا لم يعلم من عمله، و مفهومه: انه إذا لم يكن في البين إلا السوق مع العلم بأن العامل هو الكافر فلا عبرة بالسوق و لا خصوصية للعمل، بل المدار على العلم بمسبوقية يد الكافر، و ان السوق انما يعتبر فيما إذا جهل الحال في محل ما في السوق قبل وجوده فيه.
(تذنيب) قد يقال في هذا المقام: بأن لسوق المسلمين، أو يد المسلم موضوعية، و لكنه ادعاء بلا دليل، فإنه أريد بالموضوعية ما أوجب قلب الواقع نظير التصويب في الشبهات الحكمية- فلا سبيل له فيها فضلا عن الشبهات الموضوعية، و إن أريد بها الجري على طبقها- نظير حكم الحاكم- فهو أيضا لا يمكن الالتزام به، فان الحاكم ينشأ حكما شرعيا اما اليد فليست كذلك قطعا، و لو سلم انها توجب وجود الحكم الشرعي على طبقها، و لكن الحكم في المقام- أعني التذكية و الطهارة- هل يختص بالأخذ من صاحب اليد، فتكون يده موجبة للطهارة بالنسبة إلى الأخذ منه مع كون الجلد المأخوذ بالنسبة إلى صاحب اليد محكوما بالنجاسة؟
(تتمة) في حجية يد المسلم و لو لم يكن في البين سوق و قد ادعى قيام الإجماع على حجية يد المسلم و لو لم يكن في البين سوق، و لكنك عرفت من مطاوي أبحاثنا السابقة أن الاستدلال على أماريتها بأصالة الصحة غير تام، إذ لو كان المراد بها التمامية فهي مختصة بالبيع و نحوه- مما يتصف بالصحة و الفساد، و التمامية و النقصان- و مورده أعم من المسلم، و إن كان المراد فيها الحمل
[١] مستدرك الوسائل الباب- ٣٤- من أبواب النجاسات الحديث ٥