دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٧ - (فصل) ماء المطر
و إن كان قليلا، لكن ما دام لم يتقاطر عليه من السماء.
مدفوع بالإطلاق في قوله: كل ما يراه ماء المطر الشامل للماء المتنجس و للسطح المتنجس.
أما الأول: فواضح، إذ لا يجتمع الحكم بأنه قد طهر الماء الساقط عليه المفروض أنه قد اختلط به و لم ينفصل عنه، مع احتمال تنجسه بملاقاته.
و أما الثاني: فلأن المفروض هو الحكم بطهارته عند ما يكف على ثيابنا بعد فرض مروره على السطح المتنجس الذي قد طهره بسقوطه عليه، فكيف يمكن القول بأنه كماء الغسالة في كونه متنجسا بعد انفصاله. و من ذلك تعرف أن نفس المورد- أعني الماء و السطح- دليل على اعتصام ماء المطر حتى لو جعلنا العموم منحصرا به.
ثم إن ما ذكره بعض المشايخ(قده) من كون مراد القائلين باعتبار الجريان إلحاق ما المطر الجاري على وجه الأرض بماء المطر النازل من السماء لدفع توهم اختصاص الحكم بماء المطر حالة نزوله، و أنه بعد نزوله، و استقراره في وجه الأرض يكون بحكم المحقون. إلخ- لا يخلو من تأمل، لأن المعنى- حينئذ هو أنه لا بأس به، و إن جرى و هو خلاف ظاهر الاشتراط بالجريان. و أيضا فإن هذا التوهم لا دافع له، إذ لا ينبغي الريب في أن حكم ماء المطر إنما يترتب حال نزوله، أما بعد انقطاعه فلا إشكال في كونه بحكم المحقون.
نعم لو جرى على أرض لا مطر فيها من أرض ممطرة فعلا- كما في السيول- كان حكمه حكم ماء المطر، و إن كان ذلك الواصل إلى الأرض الخالية من المطر قليلا ما دام هو متصلا بالماء في الأرض الممطورة.
و لعل نظر بعض المشايخ- المذكور- الى هذه الصورة. و لعل ذلك هو المراد من قول السيد في الوسيلة (و حكم الماء الجاري من الشعب من ماء المطر كذلك).
و المثال الواضح هو ما لو جرى من المحل الذي لا سقف له إلى المسقوف، سواء أوقف في المحل المسقوف، أو استمر في الجريان في المحل فيه كل ذلك ما دام المطر مستمرا في المحل غير المسقوف، و كان الماء الداخل إلى المحل المسقوف متصلا بما هو