دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٩١ - (مسألة- ١) الحق المشهور بالخمر العصير العنبي
..........
يجب التصرف في أحدهما فقط، و قد ادعينا أن الذي يقتضيه لزوم حمل المطلق على المقيد التصرف في ناحية الحكم. بأن حددنا الحرمة فيه بذهاب الثلثين مع بقاء الموضوع بحاله مطلقا و لا مانع من ذلك.
و الذي يدعيه شيخ الشريعة (قده) هو التصرف في ناحية الموضوع مع إبقاء الحكم على حاله من التحريم المطلق غير المحدود بذهاب الثلثين» بأن يخصصه بإخراج الغالي بالنار الذي هو موضوع الأول لاختلاف الحكم في العام و الخاص و لو من جهة كونه محدودا في الخاص و غير محدود في العام، لكن يرد عليه- مضافا إلى أن لازم ذلك عدم حمل المطلق على المقيد مع أنه يوافق ما تقتضيه القواعد و الالتزام ببقاء المطلق على إطلاقه ليتولد من ذلك تغاير الحكم في الموردين- ان غاية ما فيه أن تكون الحرمة في الغالي بغير النار غير محدودة- بخلاف الغالي بالنار فان حرمته محدودة، و لكن يبقى الكلام في النجاسة بحاله فيمكن القول بأن الغالي بالنار قبل ذهاب ثلثيه نجس و حرام إلى أن يذهب الثلثان، و يمكن القول فيه بالحرمة فقط، كما ان الغالي بنفسه يمكن القول بأنه نجس و حرام دائما، كما يمكن القول بأنه حرام دائما و ليس بنجس أصلا، و عليه فلا يتم ما عن ابن حمزة من القول بأن الأول حرام غير نجس و الثاني نجس و حرام إلا بدعوى ان الحرمة الذاتية توجب النجاسة لكونها من جهة الإسكار، و انها لا يرفعها ذهاب الثلثين، و هذا ممنوع صغرى و كبرى:
أما الصغرى فلعدم الدليل على ان الحرمة الدائمية تلازم النجاسة و الإسكار، و أما الثانية فلعدم المانع من ارتفاع نجاسة المسكر بذهاب الثلثين لو تم دليله الشرعي.
ان قلت: لا مانع من حمل الأخبار المطلقة على ما تضمن الغليان بالنار الا عدم دلالتها على حكم الغالي بغير النار، إذ لا مفهوم لتقييد الغالي بالنار على الفرض، فلا دلالة فيها على الحلية بل هي ساكتة عن حرمة الغالي بغير النار، و لكن الإجماع كاف لإثباته فلا محذور فيه.