دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٧ - (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية
..........
و حاصله أن العلم الإجمالي بالنجاسة الحاصل بين الإناءين يوم الجمعة لا يوجب التنجز ليوم السبت لعدم بقاء معلوله.
و قد يقال: بأن الباقي طرف لعلم إجمالي قائم بين التدريجيين و هما الباقي مطلقا و المضطر اليه قبل الاضطرار.
(و الجواب عنه) أن العلم الإجمالي قائم بين العرضيين غاية الأمر ان أحدهما قصير و الآخر طويل و كل واحد يقابل الآخر فمقتضى تنجز العلم الإجمالي وجوب الاجتناب عنهما كل على حسبه. كما إذا كان طرف العلم الإجمالي اثنين في مقابل واحد فإنه لا إشكال في وجوب الاجتناب عن الاثنين كما يجب الاجتناب عن الواحد فيرتفع جميع ما هو موجب لتغير المسلك، إذ لا إشكال في بقاء العلم و به يبقى أثره و هو وجوب الاجتناب، و الاشكال المتقدم مذكور من المصنف في حاشية الكفاية و لكن مقتضى التأمل في الحاشية هو عدم إرادته التدرج بل المراد أنه من قبيل المحدود و المطلق، و إن شئت فقل: هو بين الطويل و القصير و قد تنجز كل منهما على حسب حده. و الحاصل أنه لا داعي لتوزيع الطويل بجعل الزائد عن القصير في مقابله، بل المقابلة في الحقيقة بين الطويل على طوله و القصير على قصره فيكون المورد من قبيل الدفعيين التدريجيين و العلم الإجمالي بين الطويل و القصير باق بحاله حتى بعد تلف القصير.
ثم انه بعد البناء على أن ذلك ليس من التدريجيات في شيء بل هو من العرضيات- لأن الوضوء من هذا في عرض الوضوء من الآخر- لا ريب في بقاء التنجز بعد تلف الإناء الكبير، سواء قلنا بأن العلم بنفسه علة في التنجز، أو قلنا بأن ملاك التنجز هو تعارض الأصول، أما الثاني فواضح، لأن قاعدة الطهارة أو الحلية- بعد أن سقطت بالمعارضة في الكبير- فلا وجه للرجوع إليها في الصغير بعد تلف الكبير، و أما الأول فواضح أيضا، لأن وجوب الاجتناب- بعد أن تنجز في الصغير- لا وجه للقول بعدم تنجزه بعد تلف الكبير إلا من جهة زوال العلم، و العلم