دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١٠ - (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة
..........
و الاستدلال بها يتوقف (أولا) على رجوع القيد- و هو «رجس»- إلى الأشياء الثلاثة المتقدمة دون الأخير. و (ثانيا) ان معنى الرجس هو النجاسة.
و (ثالثا) ان يراد من المسفوح هو ما من شأنه ان يكون مسفوحا و إن لم يكن بالفعل كذلك بأن خرج بجرح و نحوه، و في الكل تأمل فراجع التفاسير. و مع هذه الاحتمالات يضعف الاستدلال بها على العموم.
و قد استدل بالسنة الشريفة أيضا على المدعى: فقد وردت نصوص متعددة في موارد خاصة، و هي- و إن لم تكن صريحة في استفادة العموم- و لكن بضميمة غيرها من الإجماع و غيره يحصل الجزم بذلك، منها موثقة عمار: قال: سئل عما تشرب منه الحمامة فقال: «كل شيء يتوضأ مما يشرب منه الا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ و لا تشرب» [١] فان صدرها- و ان كان متضمنا للحكم الظاهري عند الشك في وجود الدم المفروغ عن نجاسته- الا أن ذيلها المصرح بمفهوم الجزء الإيجابي من الحصر، و هو قوله: «فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه و لا تشرب» ظاهر في الإطلاق، تمسكا بإطلاق النهي عند وجود الدم على المنقار الذي أخذت الرؤية طريقا صرفا اليه. و منها البنوي المروي في الذكرى و غيرها من كتب الفروع و كفى بذلك اعتمادا.
قال في الذكرى: الثالث و الرابع، المني، و الدم. من كل ذي نفس سائلة و إن كان مائيا كالتمساح، لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله): «انما يغسل الثوب من المني، و الدم، و البول».
و ذكر العلامة في المنتهى في مسائل نجاسة المني. نجاسة الدم ما هذا لفظه:
و ما رواه الجمهور عن عمار بن ياسر [٢] ان النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال له حين رآه
[١] الوسائل- باب- ٤- من أبواب الإستار- حديث ٢
[٢] جمع الجوامع للسيوطي ج ٥ ص ٨٣ حديث ١٧٥٧ مع تغيير، و لفظه: إلا بمنزلة الماء في ركوتك انما تغسل ثوبك من البول و الغائط و المنى من الماء الأعظم و الدم و القيء. و في مستدرك الوسائل نقل ما في المتن مع اختلاف يسير عن الكراجكي في كنز الفوائد؛ و لكن ذكر فيه:
انما يغسل الثوب من البول؛ و الغائط، و المنى. و لم يذكر الدم.