دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١٢ - (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة
..........
أمرين: إثبات وجوب الغسل في هذه الثلاثة، و عدم وجوبه في غيرها. فيكون وجوب غسل الثوب من الدم و هو كاف في إثبات شمول الإطلاق. و قد يدعى أنه مسوق للجزء السلبي- أي يكون ناظرا إلى عدم وجوب الغسل فيما عدا هذه الثلاثة، و أما وجوبه فيها فالرواية غير متعرضة لهذه الجهة. بتقريب ان المخاطب قد يعتقد وجوب الغسل في غير الثلاثة كالنخامة- مثلا- كما يجب الغسل فيها، فالكلام يكون مسوقا لنفيه عن غير الثلاثة لا لإثباته في الثلاثة، فيكون من قبيل قصر الأفراد، و قد يعتقد وجوب الغسل في غير الثلاثة و عدم وجوبه فيها، فيكون الكلام مسوقا لنفيه عن غير الثلاثة كما هو مسوق لإثباته في الثلاثة، فيكون- حينئذ- من قبيل قصر القلب، فعلى كلا التقديرين تأتي الشبهة المذكورة، و هي كون الرواية متعرضة لجهة أخرى- و هي تغيير ما يعتقده المخاطب- و ان كان كلام القائل ظاهرا في الصورة الأولى.
نعم، تأتيها على السياق الأول أوضح منه في تأتيها على السياق الثاني لا مكان القول بأن الإطلاق الإيجابي منظور اليه على السياق الثاني، و لكن حيث أن الكلام غير ظاهر في أحد السياقين بل ربما كان ما رواه المنتهى في قصة عمار ظاهرا في السياق الأول كان إثبات إطلاقه الإيجابي في غاية الصعوبة. و إن كان الذوق العرفي مساعدا عليه فالرواية مع عدم تعرضها لحال المخاطب و كيفية السؤال ظاهرة في ذلك، و لذا استفاد الجماعة منها عموم «كل دم نجس». و لو الحق الدم بما رواه المنتهى ثانيا لارتفع اشكال الحصر و تم الإطلاق.
و منها خبر ابن بزيغ عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول، أو دم، أو يسقط فيها شيء. من عذرة- كالبعرة و نحوها- ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع- ٧- بخطه: «في كتابي ينزح دلاء منها» [١].
[١] الوسائل الباب- ١٤- في عدم نجاسة ماء البئر حديث ٢ و فيه انه شامل بعمومه للنجاسة