دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٨٨ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
- مثلا- لو ترافق شخصان في طريق و كان السؤال عن القبلة ممكنا و لكن أحد الشخصين قطع بجهة القبلة و صلى إليها، فهل يمكن للآخر أن يعتمد على هذه الصلاة و يدعى انها صادفت القبلة الواقعية و إن لم يكن ذلك عن اعمال قاعدة من صاحبه، أو استناد إلى أمارة من الأمارات المقررة؟ و في الحقيقة ليس الاعتماد في ذلك إلا على القطع الذي حصل لذلك الشخص و انه مصادف للواقع، فكان أصالة الصحة تجري في قطعه و ان الحاصل فيه هو المطابقة للواقع.
و الحاصل إن يد المسلم في هذه الصورة لا تنفع الغير ما دام القطع غير متعارف، نعم تنفع نفس صاحب اليد من جهة قطعه.
(و أما الصورة الثالثة) و هي ما إذا اشترى من دون فحص و سؤال لعدم مبالاته بالدين- كما هو دأب المستوردين فعلا الذين ليس عملهم الا مكاتبة الشركات الأجنبية باستيراد كمية من الجلود بلا فحص و تفحص عنها- و الظاهر عدم إمكان إجراء اليد و أصالة الصحة في فعل ذلك المسلم، و ذلك لما ذكرناه من أن مقتضى أصالة عدم التذكية، هو عدم تملكه، و معه كيف يمكن الشراء منه مع انه في نفسه محكوم ظاهرا بأن ما تحت يده غير مملوك له، و- حينئذ- لا مجال للفرار عن هذا الحكم الظاهري الجاري في حق نفسه الا أن يتمسك هو بأصالة الصحة في عمل نفسه، أو بيد نفسه، نظير تمسك الشخص بيد نفسه في كونه مالكا لما وجد في بيته أو وجد في صندوقه من المال و كان لا يعلم أنه ملك نفسه، أو ملك غيره، و لا يخفى ما فيه: فان عمله الذي يريد ان يحكم بصحته إن كان هو نفس الشراء من الكافر فهو قبل الاقدام عليه محكوم بالفساد لأصالة عدم التذكية، و لا تجري في مثله أصالة الصحة، فهو نظير من صلى إلى جهة مع كونه قبل الصلاة كان شاكا في كونها هي القبلة، بل ما نحن فيه اردأ منه لما ذكرنا من انه قبل العمل كان محكوما بالفساد لأصالة عدم التذكية، و كذلك الحال في أعماله المتأخرة عن شرائه، فيكون من قبيل من وضع يده على مال لم يعلم انه منه