دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٧٠ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
متنافيين- كأكرم النحويين و لا تكرم النحويين- و كان في البين خاص- كأكرم الفقهاء من النحويين- الذي يكون موافقا للعام الأول و مخالفا للعام الثاني، مع كونه أخص منهما في الحكم، فهذا الثالث يخصص العام الثاني و يخرج عنه- النحوي الفقيه- فيبقى تحته النحوي غير الفقيه،- و حينئذ- يكون الثاني مخصصا للأول فيخرج عنه النحوي غير الفقيه و يبقى تحته النحوي الفقيه، و تصير النتيجة حمل الأول على الثالث و حمل الثاني على ما عدا الثالث.
و هذا الطريق- و ان اشتمل على انقلاب النسبة- لكنا نلتزم به في ذلك و لكن في خصوص ما إذا وقع التعارض التبايني بين العامين، و كان في البين ما يوجب التخصيص في أحدهما، فإن عملية التخصيص سابقة على عملية باب التعارض من الترجيح أو التساقط، إذ العام قبل التخصيص لا يكون له ظهور ثابت حتى يتعارض مع ظهور العام الآخر، فمن الواجب ابتداء تشخيص ظهوره بما هو حجة ثم ملاحظته مع العام الآخر فتكون النسبة بينه و بين العام الآخر نسبة العام و الخاص، فيخصص. و تمام الكلام في محله.
لكن كل ذلك انما يكون في مورد كان الثالث مخصصا للثاني- كما مثلنا-، اما مع كون الثالث حاكما على الثاني و كون الأول محكوما للاستصحاب فلا تجري فيه هذه العملية و الحكومة و التخصيص- و إن كانا في النتيجة متحدين- إلا أن مرجع الأول إلى التصرف في الموضوع و مرجع الثاني إلى التصرف في الحكم مع بقاء الموضوع بحاله.
فلو قال: «أكرم العلماء» و أراد إخراج صنف منهم، فإن ابرز ذلك بقالب أن- النحوي- ليس بعالم كان من قبيل الحكومة، و ان أبرزه بقالب ان- العالم النحوي- لا يجب إكرامه كان من قبيل التخصيص. و يترتب على كل واحد من الطريقين أثر خاص، و ان كان الحكم في مقام الثبوت واحدا، و ما نحن فيه- من