دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٦٨ - (مسألة- ٦) ما يؤخذ من يد المسلم- من اللحم أو الشحم أو الجلد- محكوم بالطهارة
..........
فيدخل في عقد المستثنى، و هو قوله: «إلا إذا علم تذكيته»، فالطائفة الثالثة تكون حاكمة على الطائفة الثانية.
نعم، ليس في المقام أصل عملي ينقح الموضوع، بل الأصل في المقام ينقح موضوع الميتة فالدليل يوجب تنقيح موضوع ما كان العلم مأخوذا فيه فيكون حاكما لا مخصصا، لأنه يكون رافعا لموضوعه لا لحكمه.
و أما (الطائفة الاولى) فلا معارضة لها مع الطائفة الثانية، إذ مفادها: ان ما يعلم كونه ميتة فهو مذكى. فيدخل فيه صورة العلم بالتذكية و الشك فيها مع قيام السوق، أو اليد و الشك المجرد. و قد بينا في محله ان الأصول الاحرازية تقوم مقام العلم الطريقي، فعلى هذا يجري أصالة عدم التذكية- الموجبة لكونه ميتة- في المشكوك فيه الذي لم يقم على تذكيته امارة، فما حكومة أصالة عدم التذكية على قوله:
«لا بأس به الا إذا علم انه ميتة» الا كحكومة استصحاب النجاسة على مثل قوله:
«كل شيء لك طاهر ما لم تعلم انه قذر»،- و حينئذ- يكون الباقي تحت هذا الصنف موارد العلم بالتذكية و موارد السوق و اليد و أشباهها، و هي بهذا المقدار لا تعارض الموثقة، لأن هذه تقول: «ان ذلك لا بأس به لأنه لم يعلم كونه ميتة» و الموثقة تقول:- بعد تحكيم أخبار الميتة عليها-: «انه لا بأس به لأنه قد علمت، أو أحرزت تذكيته» فلا تعارض بينهما.
و لا يخفى: ان بعض اخبار السوق- و ان كان معنى بالعلم- مثل صحيحة الحلبي عن الخفاف التي تباع في السوق فقال ٧: «اشتر و صل حتى تعلم أنه ميتة» و مقتضى أصالة عدم التذكية قيامها مقام العلم- الا أن أصالة عدم التذكية لا تكون حاكمة على السوق، لما تقرر في محله من أن الامارة حاكمة على الأصل، و لو اتفق كونها مثله في ورودها في مورد الشك.
و قد ذكر في وجه التقديم، ان الامارة و ان كانت واردة في مورد الشك،