دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨١ - (مسألة ٢) الكر بحسب الوزن الف و مائتا رطل بالعراقي
..........
كيلا، إذ لا إشكال في أن الصاع كيل و هما تحديد له. بل يمكن القول بأن الرواية الأولى كذلك. غايته أنه- ٧- أراد ضبط ذلك الكيل بالوزن فقال:
و الرطل مائة و خمسة و تسعون درهما. و لا أقل من إجمال روايات التحديد بالوزن، لقوة احتمال كون المراد به الكيل في تلك الأخبار.
و لا يخفى أن مقتضى تحديد الرطل المدني بمائة و خمسة و تسعين درهما هو كون الرطل العراقي عبارة عن مائة و ثلاثين درهما، فان قلنا: إن الرطل كيل لكنه يسع من الطعام الذي هو التمر مثلا ما وزنه مائة و ثلاثون درهما فخذ كيلة تسع من الطعام ما وزنه هذا المقدار، فتلك هي الرطل، فاملأها ماء، ثم زن ذلك الماء بالدراهم، فربما كان وزن ذلك الماء أكثر من مائة و ثلاثين درهما، و اضرب ذلك الوزن بألف و مائتين. و الناتج هو وزن الكر من الماء، أو خذ من الماء بتلك الكيلة ألفا و مائتين، فذلك هو كر الماء كيلا. و ربما اختلف الطريقان. و السر في ذلك هو ما عرفت من أن وزن ما تسعه الكيلة الواحدة من الماء هو أكثر مما تسعه تلك الكيلة من الطعام و منه يظهر لك أن في الرواية إشكالا آخر و هو إنما يمكن الركون إليها في باب زكاة الفطرة لو كان الرطل فيها من مقولة الأوزان، أما لو كان من مقولة الكيل و كان المراد بها هو أن الرطل كيلة تسع من الطعام ما وزنه مائة و خمسة و تسعون درهما كانت الرواية مجملة من ناحية اختلاف جنس الفطرة في أنه لبن أو طعام أو تمر. و الكيل الواحد من كل هذه الأجناس يختلف وزنه مع الآخر، فلا بد أن نقول: إن الرطل فيها من مقولة الوزن دفعا للمحذور المذكور. و حينئذ ينعدم فيها ما رمناه من استنتاج وزن الكر أو كيله، فلا حظ.
و نظرا إلى البعض الآخر من الروايات- قد استعمل فيه الرطل بمعنى الكيل- نبقي في حيرة فيما أطلق فيه لفظ الرطل، كما في أخبار الكر، فهل المراد ما هو من مقولة الوزن؟، أو ما هو من مقولة الكيل؟، فتكون الأخبار المذكورة مجملة غير