دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٧ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
..........
(ثانيها)- أنه لو سلم دلالتها على الرفع، فالمستفاد هو أن الماء النجس إذا كان أقل من كر، ثم بلغ كرا ترتفع نجاسته، فهذه تدل على طهارة النجس بتتميمه كرا طاهرا أو نجسا، أو تتميم النجس بالنجس. و لا دخل لها بما نحن فيه مما يتنجس الكر- بتمامه- بالتغير، و أنه عند زوال تغيره ترتفع نجاسته، إلا بتوسعة أخرى، و هي غض النظر عن اشتراط البلوغ القاضي بحدوث البلوغ و جعل المنظور اليه هو الماء النجس البالغ كرا، سواء أ كانت النجاسة طارئة على بعضه، ثم بلغ كرا، أم كانت طارئة عليه و هو كر. و يكون محصله أن الماء الكر المتنجس ترتفع نجاسته، سواء أ كانت طارئة عليه، و هو كر، أم كانت طارئة على بعضه قبل الاجتماع، فتكون صالحة للدلالة على حصول الطهارة في كلتا المسألتين. أما الثانية- و هي مسألة التتميم- فواضحة. و أما الاولى- و هي ما نحن فيه- فبالاطلاق الاحوالي بعد خروج حالة التغير عن ذلك الإطلاق، لأدلة كون التغير بالنجاسة منجسا للماء الكثير ليكون محصل الكلام أن نجاسة الكر ترتفع في جميع الأحوال إلا حال التغير، فاذا زال تغير. شمله الإطلاق الأحوالي للكر النجس القاضي بارتفاع نجاسته.
و يستفاد ذلك من عبارة الشيخ- (قدس سره)- أعني قوله- في أثناء الرد على ما في الحدائق-: فخروج صورة المتغير انما هو من عموم الأحوال، فالمخرج حالة التغير، و غيرها داخل تحت الإطلاق المفيد للعموم.
و فيه أن أخبار تنجس الكثير بالتغير لو كانت مسوقة لبيان بقاء نجاسته ما دام متغيرا، لكان قضية ذلك هو التقييد الأحوالي في إطلاق الماء الكر النجس الذي ترتفع نجاسته، لكن الظاهر من تلك الأخبار أنها مسوقة لبيان حدوث النجاسة للماء الكثير بواسطة تغيره بالنجاسة، فهذه تقول: إن تغير الكثير محدث لنجاسته، و تلك تقول: إن كثرته رافعة لنجاسته. و لا يخفى ما بينهما من التهافت، لأن المتحصل- حينئذ- هو أن التغير محدث للنجاسة في ما يرفعها. و لا تخفى بشاعته.