دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٦ - (مسألة ١٨)- الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه
و كذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر، كما مر.
حملوها على الدفع لا الرفع. قال في تاج العروس: و حمل الغضب أظهره يحمله حملا، و هو مجاز. قيل: و منه الحديث النبوي [١] (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا) أي لم يظهر فيه الخبث. كذا في العباب. و هذا على ما اختاره الامام الشافعي- رض- و من تبعه أي فلا ينجس. و قال الإمام أبو حنيفة و غيره من أهل العراق:
لضعفه ينجس. قال شيخنا: و رجح الجلال- في شرح بديعيته- مذهبه.
و للأصوليين فيه كلام، و استعملوه في قلب الدليل، انتهى. و معنى قلب الدليل إرادة العكس: أي أن الماء إذا بلغ مقدار القلتين، فلا يتحمل الخبث حينئذ، بل الخبث يؤثر فيه و ينجسه.
و قال في المصباح: و في حديث رواه أبو داود و الترمذي و النسائي (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا) معناه لم يقبل حمل الخبث، لأنه يقال: فلان لا يحمل الضيم أي يأنفه و يدفعه عن نفسه. و تؤيده الرواية الأخرى لأبي داود لم ينجس. و هذا محمول على ما إذا لم يتغير بالنجاسة.
و قال في النهاية: و في حديث الطهارة: إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا أي لم يظهره و لم يغلب عليه الخبث من قولهم: فلان يحمل غضبه أي لا يظهره و المعنى أن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه إذا كان قلتين. و قيل: معنى لم يحمل خبثا انه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه و يدفعه عن نفسه.
و الظاهر من كلمات هؤلاء اللغويين و غيرهم من أهل اللغة ان معنى لم يحمل هو الدفع، و أنه لا يقبل الانفعال بالنجاسة التي تطرأ عليه بعد كريته، لا أنه في مقام الرفع.
و حينئذ فلا وجه للاستدلال به على أن زوال التغير مطهر.
و يؤيد هذه الاستفادة أن جميع روايات الكر لدينا واردة في هذا المقام- أعني مقام الدفع- و انفراد هذه الرواية- بالدلالة على الرفع خاصة- بعيد.
[١] المستدرك- الباب ٩ من أبواب الماء المطلق- (الحديث ٧)