دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٤ - الثامن الكافر بأقسامه
إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلا مميزا و كان إسلامه عن بصيرة على الأقوى (١).
له في الكفر- و لكن يمكن القول بالتفكيك و لو باعتبار شرف الإسلام القاضي بالتبعية، نظير ما يقولون أنه يتبع أشرف الأبوين فيما لو تولد بين المختلفين كفرا و إسلاما بخلاف التبعة في ولد الكافر.
نعم، لو شك في التبعية و عدمها يكون المرجع فيه قاعدة الطهارة.
ثم إن في النفس شيئا من تبعية الرضيع لأبويه الكافرين، فان نجاسة الكفار ليس كنجاسة الكلب ذاتية و انما هي من جهة الاعتقاد، و هذا لا يسري إلى الصغار من الأولاد، و الإجماع و السيرة لا إطلاق فيهما يشمل هذا الحكم- أعني النجاسة- و القدر المتيقن منها أحكام المواريث و النكاح و الاسترقاق و نحو ذلك من أحكام الكفار، مع أن قيام الإجماع- و إن كان يدعيه صاحب الجواهر و صاحب الوسائل- (قدس سرهما) و لكن يظهر من عبارتي الكفاية، و النهاية أنه غير تام، فعليه الحكم بالنجاسة مشكل.
(١) المميز غير البالغ ان كان بين المسلمين فلا إشكال في طهارته كما لا إشكال في نجاسته إذا كان بين الكافرين بناء على قاعدة التبعية في كل منهما، و قد يتمسك للحكم بطهارة الأول بإطلاق أدلة الإسلام، و للحكم بنجاسة الثاني بإطلاق أدلة الكفر.
و قد أشكل على هذا الاستدلال بحديث رفع القلم، و أجيب عن هذا الإشكال بأن إطلاق أدلة الإسلام يثبت صحة الإسلام لا وجوبه كي يرفعه بحديث رفع القلم، و كذلك إطلاق أدلة الكفر انما تثبت آثاره الوضعية الثابتة له لأجل كفره كالنجاسة و هذا لا ينافي رفع القلم عنه من ناحية التكليف أو العقاب و نحو ذلك، و قد حققنا في محله أن رفع القلم لا يرفع جميع الآثار حتى الوضعية.
و يظهر أثر هذين الوجهين فيما لو كفر الأول، أو أسلم الثاني فبناء على الجمود على التبعية لا أثر لكفر الأول حتى النجاسة، كما أنه لا أثر لإسلام الثاني، بل يبقى محكوما بالكفر و النجاسة ما دام بين أبويه إلا أن يخرج منهما و يلحق بأحد المسلمين