دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٧ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
بين روايتي ابن سنان و أبي بصير، و ذلك هو ما دل على طهارة بول الحيوان المأكول مثل رواية زرارة في الحسن انهما- ٨- قالا: «لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه» [١] و رواية قرب الاسناد عن أبي البحتري عن جعفر عن أبيه- ٧- أن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- قال: «لا بأس ببول ما أكل لحمه» [٢] و في الموثق عن عمار الساباطي عن الصادق- ٧- قال: «كلما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه» [٣].
و هذه الطائفة من الروايات لا معارضة بينها و بين رواية ابن سنان التي دلت على نجاسة بول ما لا يؤكل، بل تباينها، كما أنها لا تعارض رواية أبي بصير التي دلت على طهارة بول الطائر و خرئه، و انما تعارض العموم الفوقاني الذي دل على نجاسة كل بول بنحو من العموم المطلق، و مقتضى ذلك تخصيص العام الفوقاني بها، فتكون النتيجة أن كل بول نجس إلا إذا كان من مأكول اللحم، و هذا هو مفاد رواية ابن سنان، فيتحدان بحسب النتيجة، فلا يصلح للمرجعية بعد سقوطها.
و حينئذ ان سلمنا التعارض و عدم تقدم رواية أبي بصير على رواية ابن سنان فلا أقل من تساقطهما في مورد التعارض- و هو الصقر مثلا- و الرجوع فيه إلى قاعدة الطهارة و الحاصل انا لو أغضينا النظر عن الطائفة الأخيرة- أعني تحكيم هذه الروايات في طهارة الخرء و البول مما يؤكل لحمه- على العموم الفوقاني- لزمنا الوقوع في محذور آخر، و هو الالتزام بنجاسة البول و الخرء من المأكول كالغنم و نحوها. و إذا قلنا بأن رواية أبي بصير مخصصة للعام لبقي العام هو و رواية ابن سنان، و تكون النتيجة هي الالتزام بنجاسة البول و الخرء من الحيوانات الأرضية، كما انا لو قدمنا رواية
[١] الوسائل- الباب ٩- من أبواب النجاسات- حديث ٤.
[٢] قرب الاسناد ص ٧٢ طبعة إيران.
[٣] الوسائل- الباب ٩- من أبواب النجاسات.