دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣ - (مسألة ٦) المضاف النجس يطهر بالتصعيد
[ (مسألة ٦) المضاف النجس يطهر بالتصعيد]
(مسألة ٦) المضاف النجس يطهر بالتصعيد كما مر، و بالاستهلاك في الكر أو الجاري (١)
منشأ الشك هو الشك في مفهوم الكر، و أنه مردد بين الأقل و الأكثر، كانت أيضا خارجة عن باب التسامح العرفي.
و اعلم أن المستصحب في مسألة الكرية ان كان هو وجود الكر بمفاد كان التامة لم تترتب عليه كرية هذا الماء الموجود إلا بالملازمة العقلية. و لا يندفع ذلك الا بدعوى خفاء الواسطة، و ان كان المستصحب هو كرية هذا الماء بمفاد كان الناقصة توجه إليه الإشكال بأن هذا الشيء الموجود لم يكن كرا الا بالتسامح العرفي المذكور.
(١) لا يخفى أن القوم ذكروا في باب المطهرات أمورا ثلاثة: «الانقلاب، الاستحالة، الاستهلاك». و الظاهر أن كل واحد منها يكون عنوانا مستقلا، كما يظهر من المصنف(ره) في مواضع عديدة: منها- في المسألة الرابعة و الخامسة و السابعة. و كيف كان فلا بد من التعرض إلى حقيقة كل واحد منها:
اما الانقلاب، فهو عبارة عن تغير في أوصاف الشيء الموجب لتغير عنوانه مع بقاء مادته و صورته. و هذا إنما يكون مطهرا في انقلاب الخمر خلا للدليل الخاص. أما انقلاب الماء المضاف الى ماء مطلق، فلا يوجب التطهير. و سيأتي الكلام فيه- ان شاء اللّه تعالى- في محله.
و أما الاستحالة، فهي عبارة عن تبدل الصورة النوعية، كما عرفت. و قد تقدم الإشكال في كون الاستحالة موجبة للطهارة في المتنجس إلا في خصوص الماء، و صيرورته بخارا، لان العرف يرى أنه العدام و وجود، لا أنه تبدل من حقيقة إلى أخرى. و على هذا يتم ما ذكره الماتن(ره): من أن المضاف النجس يطهر بالتصعيد. أما منشأ الاشكال- في عدم كون الاستحالة موجبة لطهارة المتنجس، مع أنها موجبة لطهارة النجس- فهو أن المستند- في مطهرية الاستحالة في الأعيان النجسة- انما هو تغير الموضوع و ارتفاعه. و لا إشكال في بقاء الموضوع مع الاستحالة في المتنجسات، إذ النجاسة ثابتة للذات. و الذات باقية لا نتبدل بتبدل