دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤ - (مسألة ٦) المضاف النجس يطهر بالتصعيد
..........
الصورة النوعية. و إذا كان الموضوع- و هو الذات- باقيا، لم يبق مجال للرجوع الى الاستصحاب، كي يشكل عليه باختلاف الموضوع. و يجاب عنه بوحدته عرفاني المقامين، على أن النوبة لو وصلت الى الشك فيهما لا يجري الاستصحاب في الأعيان النجسة، لعدم التسامح العرفي فيها. و ذلك، للقطع- في نظر العرف- بأن عنوان الكلبية هو مركب الحكم، و ليس علة للحكم أو حالة للموضوع. و إذا كان عنوان الكلب مركزا للحكم، يقطع بارتفاع النجاسة بتبدل العنوان الى الملح. و مع الشك في التبدل لا يرجع الى استصحاب النجاسة، لاختلاف الموضوع في القضيتين، بل المرجع- حينئذ- هو قاعدة الطهارة.
و أما الاستهلاك، فقد عده القوم من المطهرات، و فسروه بأنه ما أوجب انعدام المستهلك في المستهلك فيه على نحو لا يبقى وجود محفوظ للنجس بنظر العرف ليجري الاستصحاب فيه.
و فيه أن الانعدام المأخوذ في الاستهلاك ان أريد منه الانعدام الحقيقي- كما هو ظاهر التفسير- فعد الاستهلاك من المطهرات فيه نوع من التسامح، إذ المفروض عدم وجود الموضوع حقيقة ليحكم عليه بالطهارة. و ان أريد منه الانعدام العرفي- كما هو الظاهر- بمعنى أن العرف لا يرى وجودا لتلك النجاسة المستهلكة، بل يتسامح في ذلك و يراها منعدمة. و على هذا، فعده من المطهرات ليس فيه نوع من التسامح، كما كان على الاحتمال الأول، الا أن اللازم- هنا- أن يكون الاستهلاك رافعا لحرمة الا كل و الشرب، دون النجاسة، لأنها تابعة للوجود الواقعي. و المفروض بقاء عين النجاسة واقعا. و لذا لو وقعت فضلة فأرة في مقدار من الحنطة. ثم طبخت و عجنت بالماء، كان ذلك العجين متنجسا، و ان لم يكن محرم الأكل. و ذلك لان العرف لا يرى صدق عنوان فضلة الفأرة على مقدار من ذلك