دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٧ - (مسألة ١) إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور
..........
سواء قلت أطراف الشبهة أو كثرت، و لكن الغالب مع كثرة الأطراف كون بعضها خارجا عن مورد ابتلائه، فلا يجب الاجتناب فيها، لذلك لا تكون غير محصورة.
و هذا بخلاف ما لو علم بأن ما يرعاه هذا الراعي بعضه موطوء و لكن لم يكن له إحاطة بجميع ما يرعاه- مما هو من أطراف الشبهة- فليس له حينئذ جعل الحرام مرددا بين آحاد معينة، بل لو سئل عن حال كل فرد لأجاب: بأن هذا اما حرام أو الحرام غيره مما يرعاه هذا الراعي. على سبيل الإجمال من غير أن يكون له إحاطة بأطراف الشبهة، فحينئذ لا يجب عليه الاجتناب عن كل ما يحيط به، إذ الأصل فيما أحاط به- في مثل الفرض- سليم عن المعارض فإنه لا يعارضه أصالة عدم حرمة غيره، إذ لا أثر لهذا الأصل ما لم يحرز ان ذلك الذي يمكن أن يكون طرفا للشبهة مما يعلمه و يبتلى به فعمدة المستند لجواز الشبهة غير المحصورة- بناء على هذا التفسير الذي هو في الحقيقة إبقاء للفظ على حقيقته- إنما هي سلامة الأصل فيما أحاط به من الأطراف عن المعارض، و لا يتفاوت الحال في ذلك بين قلة الأطراف و كثرتها، فلو دخل في قرية- مثلا- و علم إجمالا بأن واحدا ممن يبيع الطعام في هذه القرية أمواله محرمة و أطراف هذه الشبهة عادة لا تتجاوز عن العشرة، فإن أحاط بجميع من يبيع الطعام فيها كانت الشبهة محصورة، و إن أحاط بعدة منهم و لم يعلم بانحصارهم فيه كانت الشبهة غير محصورة.
و في العبارة المتقدمة عن صاحب الحدائق في صدر المبحث إشارة إلى ما اخترناه من التفسير- فلا حظ» انتهى نص عبارته- (قدس سره).
و حاصل ما أفاده(قده): ان الشبهة غير المحصورة قد تكون لكثرة أطرافها خارجة عن مورد الابتلاء- كما هو الغالب- فيستهجن توجيه خطاب المنجز عرفا بالنسبة إلى المكلف، و هذا خارج عما نحن بصدده. و قد تكون غير محصورة لأجل احتمال وجود فرد آخر لا يكون محصورا في ضمن هذه الأفراد المعينة، فحينئذ لا مانع من إجراء الأصل فيها. لعدم وجود المعارض- كما صرح بذلك- إذ الأصل لا يجري فيما لم يعلم بوجوده.