دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤١٤ - (الخامس)- الدم من كل ما له نفس سائلة
و أما دم ما لا نفس له فطاهر (١)- كبيرا كان، أو صغيرا- كالسمك و البق و البرغوث.
و لعل المصنف (قده) يشير بهذه العبارة إلى ما ورد من الخلاف عن القدماء: و هو (أولا)- ما عن الشيخ الطوسي (قده) و تبعه المحقق (قده) من أن الذرات الصغار من الدم لا تنجس الماء، لصحيح على بن جعفر، و قد تقدم الكلام فيه في صفحة ٧٥ من هذا المجلد فراجع.
و (ثانيا)- ما ورد عن الصدوق (قده) بأن ما دون الحمصة من الدم لا ينجس، اعتمادا على خبر رواه المثنى عن عبد السلام عن أبي عبد اللّه- ٧- قال: قلت له اني حككت جلدي فخرج منه دم، فقال- ٧-: «إذا اجتمع قدر الحمصة فاغسله و إلا فلا» [١] و الظاهر ان هذا التحديد انما هو لبيان مقدار ما يعفى عنه في الصلاة فيكون من قبيل الاخبار الواردة في ان ما دون الدرهم معفو عنه و مع هذا الظهور تكون أجنبية عن النظر إلى ان ما دون هذا المقدار لا ينجس.
و (ثالثا)- الى ما ذهب اليه ابن الجنيد من كون ما دون الدرهم لا ينجس [٢] اعتمادا على الأخبار الواردة في أن ما دون الدرهم معفو في الصلاة، و كأن العفو عن ذلك لأجل عدم النجاسة، و من الظاهر أنه لا موجب لهذا الالتزام أصلا.
(١) مما خرج عن العموم المذكور تخصيصا بالإجماع، و السيرة، و الأخبار الواردة، دم ما لا نفس له، فإنه محكوم بالطهارة- بناء على دلالة العموم على نجاسة كل دم- اما بناء على اختصاص العموم بالنفس السائلة فخروج ما نحن فيه بالتخصيص.
اما الإجماع فهو محكي في بعض كلمات القوم، و الروايات:
[١] الوسائل- الباب ٢- من أبواب النجاسات
[٢] قال أبو حنيفة نقلا عن المحلى لابن حزم: و اما سائر الدماء كلها فان قليلها و كثيرها يفسد الماء و اما في الثوب و الجند فان كان في أحدهما منه مقدار الدرهم البغلي فأقل فلا ينجس و يصلى به و ما كان منه أكثر من قدر الدرهم البغلي فإنه ينجس و تبطل به الصلاة فإن كان في الجسد فلا يزال الا بالماء و إذا كان في الثوب فإنه يزال بالماء و بأي شيء ازاله من غير الماء.