دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٢٣ - (مسألة- ٤) إذا علم إجمالا أن هذا الماء اما نجس أو مضاف
..........
تكليفا إلزاميا على كل تقدير، لأنه إما قد خالف التكليف السابق الذي هو معلوم لديه تفصيلا، و هو توضأ بالماء الطاهر تحصيلا لشرط الصلاة، و إما قد خالف قوله:
«لا تتصرف في هذا الماء». و هذا المقدار من المخالفة القطعية كاف في المنع من الجمع بين هاتين القاعدتين، فهو يعلم أنه لو أجراهما معا يقع في تلك المخالفة القطعية، و هذا المقدار من لزوم المخالفة في الحكم الفعلي كاف لعدم إجرائهما معا، أو إجرائهما و سقوطهما للمعارضة.
(قلت): الجواب عنه واضح، فان الطرف الثاني ليس إلا فساد الصلاة و ليس هو من التكاليف الشرعية. نعم، أنه بعد الفراغ يعلم إجمالا إما ببقاء الأمر بالوضوء أو وجوب دفع قيمة الماء، فيجري في الأول أصالة الاشتغال، و في الثاني البراءة.
و لو قيل: بأنه قبل الوضوء يعلم تفصيلا بأن وضوءه بذلك الماء غير مأمور به، فهو لا يمكنه التقرب بذلك الوضوء للعلم التفصيلي بأنه غير مطابق لما هو المأمور به واقعا لم يكن بذلك بأس، و هو أسهل الطرق. و به يمنع من الوضوء الاستحبابي- و لو بقصد الكون على الطهارة- بخلاف الاعتماد على طريقة المخالفة القطعية، فإنها لا تجري في الوضوء الاستحبابي فلاحظ.
و خلاصة البحث في جواز الوضوء يكون أيضا في درجات:
(الدرجة الأولى)- في جريان أصالة الحرمة في الأموال، فلو جرت امتنع الوضوء و لا تجدينا قاعدة الطهارة.
(الدرجة الثانية)- أنه بعد البناء على عدم جريان أصالة الحرمة في الأموال و جريان قاعدة الحل، و لكن يمكننا القول بسقوط قاعدة الحل بما تقدم من معارضتها مع قاعدة الطهارة في مسألة الشرب، فيمتنع الوضوء أيضا، سواء جرت قاعدة الطهارة أو لم تجر، لسقوطها بالمعارضة في مسألة الشرب. أما أصالة البراءة فقد عرفت سقوطها بسقوط قاعدة الحل.