دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٨٠ - (التاسع)- الخمر
بل كل مسكر مائع بالأصالة (١).
لأنا نقول: ان المفروض ليس هو مجرد بيان ان الحكم الواقعي هو النجاسة بل هو التعرض للطائفتين و بيان ان المطابق للواقع منهما هو أخبار النجاسة، و بهذا التعرض للطائفتين يكونان حاكمين على اخبار الطهارة فيكون مفاد الروايتين ان اخبار الطهارة مخالفة للواقع، و بذلك تكونان حاكمتين عليها لا معارضتين لها- فلاحظ و تأمل.
(١) و ذلك لعدم القول بالفصل في النجاسة بين الخمر و غيره من المسكرات [١] مضافا إلى ما يستفاد من كلمات جملة من اللغويين من أن الخمر هو المسكر [٢] و من جملة الأخبار ان كل مسكر خمر [٣].
و الظاهر منها ان الخمر اسم للشراب المسكر حقيقة، فيفهم نجاسة سائر المسكرات مما دل على نجاسة الخمر. و من النبوي ٦ من قوله: «الخمر من خمسة: العصير
[١] في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ص ١٨: و منها المسكر المائع؛ سواء كان مأخوذا من عصير العنب أو كان نقيع زبيب أو نقيع تمر أو غير ذلك؛ لأن اللّه تعالى سمى الخمر رجسا و الرجس في العرف النجس. اما كون كل مسكر مائع خمرا فلما رواه مسلم من قوله ٦:
«كل مسكر خمر و كل مسكر حرام» و انما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيرا و تغليظا و زجرا عن الاقتراب منه. و قد جاء في المحلى ص ١٩٢ بأن الخمر نجس و لكن قد علق على ما قاله ابن حزم بعد كلام طويل: انه لا دليل في الشريعة صريحا أصلا يدل على نجاسة الخمر.
[٢] في تاج العروس ص ١٨٧: و في المصباح: الخمر كل مسكر خامر العقل، و اختمرت الخمر: أدركت و غلت. و في البستان ص ٧١٦: الخمر اسم لكل مسكر خامر العقل. و في القاموس: الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة و العموم أصح.
[٣] رواية عطا بن يسار عن الباقر- ٧- قال: قال رسول اللّه ٦: «كل مسكر حرام و كل مسكر خمر» المروية في الوسائل في الباب ١٥ من الأشربة المحرمة؛ و ما في رواية على بن يقطين عن أبي الحسن الماضي- ٧- قال: «ان اللّه سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها؛ فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» المروية في الوسائل في الباب ١٩ من الأشربة المحرمة؛ و ما في رواية أبي الجارود عن الباقر- ٧- في تفسير الآية الشريفة:
«فكل مسكر من شراب إذا أخمر فهو خمر» الوسائل، الباب ١ من الأشربة المحرمة.