دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
..........
و الإضافة، فإن عنوان التغير- إن قلنا بأنه علة للحكم- يشك في كونه علة محدثة و مبقية، أو محدثة فقط، فلو زال عنوان التغير، حصل الشك في بقاء النجاسة، و معه يجري الاستصحاب. و هذا بخلاف ما نحن فيه، فاننا لو قلنا بأن هذه العناوين علل للأحكام و ليست بموضوعات، فلا ريب في أنها علل محدثة فقط، فعند ارتفاع العلة يحصل القطع بارتفاع هذه الأحكام. و لا ينافي هذا جريان الاستصحاب في تلك الأحكام من جهة الشك في تلك العلل و ترددها بين الأقل و الأكثر، و معه يجري استصحاب الحكم و إن لم يجر استصحاب الموضوع.
ثم لا يخفى أنه لو جرى الاستصحاب في الحكم فليس ذلك دائما من استصحاب الحكم التعليقي، إذ ليس كل حكم للمضاف تعليقيا، بل بعضه تعليقي و هو انفعاله بالملاقاة إذا كان كثيرا، و بعضه تنجيزي، كعدم جواز الوضوء أو رفع الخبث به، فما كان منه من قبيل التعليقي، فهو مبني على إمكان جريانه، و هو خلاف التحقيق.
و على فرض جريانه أيضا معارض باستصحاب الحكم التنجيزي- أعني عدم الانفعال الثابت له قبل الملاقاة- فيكون الكلام فيه مبنيا على تحكيم أحدهما على الآخر، و هو محرر في محله. و أما استصحاب الحكم التنجيزي له- مثل عدم جواز الوضوء به و غيره- فليس فيه إشكال من هذه الجهات.
و (أما الجهة الرابعة)- و هي حكم المشتبه بعد تعذر جريان الاستصحاب فاعلم أن حال المشتبه- بعد سقوط الاستصحاب موضوعا و حكما- حال الشبهة البدوية غير المسبوقة بحالة، فلا يترتب عليه شيء من الأحكام الخاصة للمضاف أو المطلق.
نعم هو طاهر بمقتضى قاعدة الطهارة. و لكنه لا يرتفع به الحدث و الخبث، لأن الرافعية موقوفة على إحراز المائية، و هو مفقود في المقام، فان كان المشتبه قليلا، فهو ينفعل بالنجاسة، و إن كان كثيرا، فلا ينفعل بالنجاسة، لأن قابليته للنجاسة مشكوك فيها، و مع الشك في ذلك. فاستصحاب الطهارة السابقة على