دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩١ - الأول و الثاني- البول، و الغائط
..........
الثاني- ان الطائفة الأولى بعد أن ثبت عمومها لما هو محرم الأكل بالعنوان الأولي و الثانوي، فتقديم الثالثة عليها يستدعي التخصيص و إخراج ما هو محرم الأكل بالعنوان الثانوي عن ذلك العموم و لو عكسنا الأمر- أي قدمنا الطائفة الأولى، على الثالثة التي فيها إطلاق أحوالي لما عرض عليه الجلل أم لم يعرض- لزم التقييد بصورة عدم عروض الجلل عليه، و يكون المورد مما دار الأمر فيه بين التخصيص و التقييد الأحوالي، و الثابت في محله أن الالتزام بالتقييد الأحوالي أولى من ارتكاب التخصيص الأفرادي.
و غير خفي ما في كلا الأمرين:
أما الأول- فللتأمل في ذلك مجال، إذ ليس تقديم الدليل المتكفل لحكم شيء بعنوانه الثانوي على المتكفل بحكمه بالعنوان الأولى مسلما في جميع صوره، مضافا إلى المناقشة في أصل الدعوى، و هي ان المراد من الطائفة الأولى، الأعم من العنوان الأولي و الثانوي، و إن مثل «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» مسوق للأعم من الحرمة بالعنوان الأولي و الثانوي.
و أما في الثاني- فلما حقق في محله من أن المتبع في أمثال هذا النوع من التعارض هو أقوى الظهور، و لا عبرة في كونه أفراديا أو احواليا. اللهم إلا أن يستفاد العموم من الوضع فيكون مقدما على الإطلاق لاستفادته من مقدمات الحكمة.
و لعل التحقيق ما ذهب اليه صاحب الكفاية(قده) في شرح التكملة، حيث قال: «فان تم الإجماع على الإلحاق فهو، و إلا فالمنصرف من إطلاق النصوص و معاقد الإجماعات ما لا يؤكل بالذات، و لا أقل من كونه المتيقن من الإطلاق، فلا يكون دليلا على الإلحاق، و قضية الأصل عدمه. و بالجملة كما لا وجه للتمسك بإطلاق طهارة بول الإبل و الغنم و البقر و غير ذلك- مما ورد من العناوين الواردة في النصوص بالخصوص على طهارتها بعد طرو ما يوجب حرمة لحمها- كذلك لا وجه للتمسك بإطلاق ما لا يؤكل على نجاسة البول أو الغائط مما يؤكل لحمه بعد طرو ما يوجب حرمة لحمه- فتأمل».