دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩ - (مسألة ٥) إذا شك في مائع أنه مضاف أو مطلق
..........
وجودي، و مع عدم إحراز هذا العنوان لا يسمح له بالوطء، استنادا الى أن العرف يرى لزوم الإحراز في هذه المقامات. و لذا تسالموا على أصالة الحرمة في جميع هذه الموارد. و عليه يبنى انقلاب الأصل في النفوس و الأعراض في كل من الشبهات الموضوعية و الحكمية. و من هذا القبيل قوله(ع): «الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء» فان العاصمية و عدم الانفعال حكم ترخيصي معلق على وجود الكر، فاذا لم تحرز الكرية- بالأصل أو الوجدان- لا يمكن إثبات الحكم له، بل يحكم بالنجاسة عند الملاقاة للنجس. و ليس ذلك من باب قاعدة المقتضي، لعدم تماميتها، كما حقق في محله، و لا من باب التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية، بل انما هو لما ذكرناه من لزوم إحراز المعلق عليه، و هو الكرية. و أما إذا كان الشك في المائية بعد تحقق الكرية، فلا مجال للقول بلزوم إحراز المائية، إذا الحكم- في هذا المقام- لا يكون معلقا على المائية في لسان الدليل حتى يقال بأنه مع عدم إحرازها لا يمكن الحكم بعدم قبول النجاسة، بل ينفعل الماء بالنجاسة، فلو كانت العاصمية معلقة على وجود الماء في لسان الدليل- كما هي معلقة على الكرية- لم يبق فرق بين المقامين. و لكنك عرفت خلاف ذلك.
(و أما الجهة الخامسة)- و هي ما لو انحصر أمر المكلف بذلك الماء المشتبه، فهل يلزمه الجمع بين الوضوء و التيمم، أو ليس عليه الا التيمم؟ فلا يخفى أن المكلف إما أن تكون له حالة سابقة، أو لا. و على الثاني فإن قلنا بأن موضوع وجوب التيمم عدم وجدان الماء الشامل لعدم العلم بوجوده، سواء أ كان موجودا في رحله واقعا أم لم يكن، فلا محالة يجب عليه التيمم حينئذ، لصدق فاقد الماء عليه، و ان قلنا بأن موضوعه عدم وجود الماء واقعا، كما أن موضوع وجوب الوضوء هو وجود الماء واقعا، تحقق العلم الإجمالي، لتردد الواجب بين الوضوء و التيمم، من جهة أنه لا يعلم أن هذا المشتبه ماء- حتى يجب التوضي به- أو مضاف فيجب التيمم، فهو