دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٢ - (مسألة ١٤) القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس
..........
القائلة: (لم ينجسه شيء)- مسوق لمقام الدفع بما في ذلك تصريح اللغويين بأن كلمة (لم يحمل) لم ترد للرفع، بل مسوقة للدفع.
و قد يستدل للقول بالطهارة أيضا بعموم (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء) بتقريب أن الماء القليل قد صار كرا بالإتمام، فلا تنجسه النجاسة الحاصلة بذلك الإتمام.
و لا يخفى أنا لو فهمنا سبق الكرية زمانا، فلا ريب في عدم شمول هذا المنطوق لما نحن فيه. و لو أنكرنا ذلك، فلا أقل من السبق الرتبي، و هو قاضٍ بالنجاسة، لكون الكرية- هناك- متأخرة عن الملاقاة.
و يمكن الجواب عن ذلك يمنع تأخر الكرية رتبة عن ملاقاة النجس، لما ذكرناه سابقا في مسألة تقارن الكرية و الملاقاة زمانا، لأن هذه الملاقاة مشتملة على جهتين، فإن هذا الماء الذي أضيف بواسطة كونه ماء يولد الكرية و بواسطة كونه نجسا يولد النجاسة، فليست الكرية معلولة لجهة كونه نجسا بل هي معلولة لكونه ماء، فهي و إن تأخرت رتبة عن ملاقاته، بما أنه ماء إلا أنها غير متأخرة رتبة عن ملاقاته، بما أنه نجس. و هذا بناء على استحالة صدور المعلولين المتباينين عن علة واحدة من جميع الجهات. و مع فرض تعدد الجهة يكون أحد المعلولين مستندا إلى الجهة المناسبة له. و المعلول الآخر مستند إلى الجهة الأخرى المناسبة له. هذا، و لكن مع ذلك كله لم تكن الكرية سابقة في الرتبة على الملاقاة، كما أنها لم تكن متأخرة عنه رتبة و لا مقارنة له رتبة و ذلك أعني عدم التقدم الرتبي- كاف في خروجه عن المنطوق. و حينئذ يكون داخلا في المفهوم، فيحكم بنجاسته. و إن شئت قلت: إن الجهتين- أعني المائية و النجاسة- وقعا على القليل، فتؤثر النجاسة في تنجيسه، و لم يصر نفس ذلك القليل كرا، بل صار المجموع كرا. و من الواضح أن كرية المجموع لا تخرج ذلك الأصل عن كونه قليلا في نفسه، فيكون نجسا،