دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٣٤ - (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية
[ (مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية]
(مسألة ٥) لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضي بالآخر، و إن زال العلم الإجمالي (١).
و أصالة البراءة من الضمان، فيلزمه اعادة الوضوء و الضمان، إلا إذا قلنا أن الساقط في قبال قاعدة الطهارة هو أصالة الحل فقط، فلا يلزمه حينئذ إلا الإعادة. و لو كان الأمر بالعكس- بأن كان في البين بقية و لا ضمان، كما في السجود أو التيمم مع بقاء الموضوع- تتعارض قاعدة الطهارة مع قاعدة الحل و قاعدة البراءة، فيلزمه الإعادة و الاجتناب عن الباقي. و لو اجتمع الأمران اتضح حكمه مما تقدم في أحدهما.
هذا كله في العلم الطاري بعد الفراغ من العمل، و منه يظهر الحال فيما لو كان العلم حاصلا قبل العمل. و لكنه نسي أو غفل و أقدم على العمل، إذ لا إشكال في تنجز العلم فيما لو كان في البين بقية أو كان في البين ضمان، أما إذا لم يكن في البين شيء من ذلك فهل يكون التفاته بعد الفراغ بمنزلة العلم الجديد فلا يؤثر في لزومه الإعادة، أو أنه يلزمه الإعادة، لأن قاعدة الطهارة قد سقطت في حقه حتى حال النسيان و ما بعده، و إن كان هو غافلا عن ذلك حين العمل. و ما يبعد القول بأن الأظهر هو الثاني- فتأمل.
(١) اعلم أن تلف بعض أطراف العلم (تارة) يكون متقدما على نفس العلم، و هذا لا يوجب المنجزية، كما لو تلف أحد الإناءين المشتبهين ثم علم إجمالا إما بنجاسة الإناء التالف أو الباقي. و لا ينبغي الإشكال في هذه الصورة بعدم منجزية العلم الإجمالي و الرجوع في الباقي إلى قاعدة الطهارة، و يلحق بذلك ما لو كان التلف بعد العلم و لكنه في زمان لا يسع استعمال ذلك فيما هو مشروط بالطهارة، و لو بمقدار الشروع فيه، فان التلف حينئذ كاشف عن عدم تعلق التكليف بترك استعمال ذلك التالف- إذا كان في الواقع نجسا- نظير ما إذا تأخر العلم التفصيلي بتنجس طرف معين بنجاسة سابقة على النجاسة المعلومة بالعلم الإجمالي، فإنه لا يكون موجبا للاجتناب.
(و أخرى) يكون متأخرا عن نفس العلم، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين- الصغير و الكبير- ثم تلف الكبير فلا ريب أن الصغير لا يرتفع عنه وجوب