دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٩ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
[فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر]
فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر الا مع العلم بنجاسته سابقا (١).
الحكم بنجاسته مع فرض كون المجموع غسله واحدة لا يخلو عن تأمل.
(و بتعبير آخر) إن اجراء الماء مستمرا اما ان يعد غسلة واحدة و إما أن يعد غسلتين، فعلى الأول فالواجب هو الحكم بالنجاسة لأنه ماء غسالة مهما طال في استمراره، و على الثاني فالواجب هو الاكتفاء به بلا حاجة إلى التعدد، مع أنه لا يلتزم به- قده.
و الظاهر أن ذلك غسلة واحدة- كما هو ظاهر قوله: و ان عد غسلة واحدة- و الحاصل، أن الحكم بطهارة الزائد مع عد ذلك غسلة واحدة لا يجتمعان.
(تنبيه) لا بد- فيما يعتبر فيه التعدد- من الصبر عن الغسلة الثانية حتى ينتهي التقاطر من الغسلة الأولى، و إلا كان الغسلتان بحكم الواحدة. و منه يظهر لك أن المتخلف بعد الغسلة المطهرة إنما يحكم بطهارته بعد انتهاء التقاطر، و لكن بالنحو المتعارف على وجه لا تدخل المسألة في الوسواس بالانتظار إلى الجفاف.
(الماء المشكوك)
(١) و ذلك اما لقاعدة الطهارة مطلقا أو في خصوص الماء، و اما لاستصحاب الطهارة على اختلاف الموارد من تقدم العلم بطهارته و عدم ذلك.
و ربما يدعى أن المدرك في جميع موارد الشك في طهارة الماء في الشبهات الموضوعية هو الاستصحاب، إذ لا أقل من استصحاب طهارته بحسب الخلقة الأصلية الثابتة بمثل قوله: «خلق اللّه الماء طهورا».
بل ربما يدعى فيه أن ذلك لا يختص بالماء أيضا، بل هو- أعني الطهارة بحسب الخلقة- جار في كثير من الموارد. مثل الأرض و التراب و نحوهما مما دلت الأدلة اللفظية على الطهارة فيها بحسب الخلقة، و لو مثل قوله- (صلى اللّه عليه و آله)-: «جعلت لي