دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠١ - فصل الماء المشكوك نجاسته طاهر
..........
حتى تعلم أنه قذر.
نعم، لفظ (حتى) يعطى الاستمرار الملائم للاستصحاب، لكن المراد هو أن الحكم عليه بالطهارة لما كان منوطا بعدم نجاسته كان ذلك الحكم باقيا إلى أن يبدل الموضوع، و هو عدم العلم بالقذارة.
و على كل حال، الذي تلخص مما ذكرناه أن الماء و كل ما كان مثله- في قيام الدليل على كونه طاهرا بحسب الخلقة الأصلية- لو كان الشك في نجاسته ناشئا عن طرو ما ينجسه و يخرجه عن خلقته الأصلية، كان المرجع فيه هو استصحاب تلك الطهارة و لكنه قليل، و الغالب أن تلك الموجودات تبدلت و تغيرت و طرأت عليها أحوال أوجبت زوال الحالة السابقة من الطهارة، فلذا لا يتمسكون باستصحاب الطهارة، بل الغالب الرجوع إلى قاعدة الطهارة. و لو لم يكن الشك كذلك بل كان على أحد الوجوه التي أشرنا إليها يكون المرجع هو قاعدة الطهارة.
هذا، و قد ذهب صاحب الكفاية(قده) الى أن مفاد قاعدة الطهارة بل و استصحابها إنما هو جعل الحكم في مورد الشك، بحيث يكون المكلف عند الشك بالطهارة واجدا لها واقعا ثانويا لا أوليا. فلو انكشف الخلاف بعد ذلك فهو من تبدل الموضوع من جهة الانكشاف، فيكون المجعول في حق كل مكلف طهارتين:
(إحداهما) في مورد العلم (و الثانية) في مورد الشك، و يكون دليل الاشتراط حاكما على الأدلة الواقعية، و مبينا أن دائرة الشرط أعم من الواقعية و الظاهرية.
فلو صلى المكلف في ثوب محكوم بالطهارة الظاهرية حكم عليه بالاجزاء لواجديته للشرط واقعا.
و الجواب عن ذلك أن دليل القاعدة- فضلا عن استصحابها- لا يفيد جعل الحكم في مورد الشك و بيان توسعة دائرة الشرط، بل غاية ما يفيده هو إحراز الواقع بها، و تنزيل مؤداها منزلته تنزيلا شرعيا، فما دام الخلاف لم ينكشف يجب ترتيب آثار